إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠٧ - تعيين المناط في كون الشي ء مكيلًا أو موزوناً
الموجود في كلام الأصحاب اعتبار الكيل والوزن فيما بيع بهما في زمن الشارع، وحكم الباقي في البلدان ما هو المتعارف فيها، فما كان مكيلًا أو موزوناً في بلد يباع كذا، وإلّا فلا. وعن ظاهر مجمع البرهان وصريح الحدائق نسبته إلى الأصحاب.
وربما منع ذلك بعض المعاصرين، قائلًا: إنّ دعوى الإجماع على كون المدار هنا على زمانه صلى الله عليه و آله على الوجه المذكور، غريبة! فإنّي لم أجد ذلك في كلام أحد من الأساطين، فضلًا عن أن يكون إجماعاً. نعم، قد ذكروا ذلك بالنسبة إلى حكم الربا، لا أنّه كذلك بالنظر إلى الجهالة والغرر الذي من المعلوم عدم المدخليّة لزمانه صلى الله عليه و آله في رفع شي من ذلك وإثباته، انتهى.
«مجمع البرهان»[١] و «الحدائق»[٢] إلى إجماع الأصحاب واتّفاقهم.
وقد أورد على ذلك في «الجواهر»[٣] بأن ما في كلمات الأصحاب من أن ما كان يباع كيلًا في عصره صلى الله عليه و آله يباع كيلًا في جميع البلدان و ما كان يباع وزناً يباع في جميع البلدان بالوزن، راجع إلى جريان الربا في معاوضة الشيء بجنسه لا إلى مسألة اعتبار التعيين في العوضين في البيع.
وبتعبير آخر: كل متاع كان يباع في عصره كيلًا فلا يجوز مبادلته بجنسه بالزيادة أو النقيصة، حتى ما إذا صار ذلك المتاع في العصور التالية من المعدود أو يباع بالمشاهدة، وكذلك ما إذا كان في عصره صلى الله عليه و آله موزوناً. وأما أنه يعتبر في بيع الأول الكيل حتى في العصور التالية، وفي بيع الثاني الوزن مع خروجهما إلى المعدود فلا دلالة في كلماتهم على ذلك، فضلًا عن أن يكون إجماعاً، بل المعيار في اعتبار الكيل أو الوزن أو العدد في
[١] مجمع الفائدة ٨: ١٧٧، وحكاه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤: ٢٢٨.
[٢] الحدائق ١٨: ٤٧١، وحكاه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤: ٢٢٨.
[٣] الجواهر ٢٢: ٤٢٧- ٤٢٨.