إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٨٤ - ما ذكره العلّامة في اصالة اللزوم
وأُخرى بأن الافتراق في الروايات وإن يعم زوال الهيئة الاجتماعية مطلقاً إلا أن مقتضى حديث[١] رفع الاكراه عدم العبرة بالافتراق عن إكراه، فإن المقرر في محله عدم اختصاص الحديث برفع خصوص الحكم التكليفي، بل يرفع الحكم الوضعي ايضاً ومنه كون الافتراق غاية للخيار.
وناقش المصنف رحمه الله في كلا الوجهين:
أما الاول: فلأن غاية ما يمكن دعوى انصراف الافعال إلى الاختياري منها في مقابل الاضطراري، أي الصادر من غير إرادة وقصد، فإنّ الاسناد في مورد الاضطرار يكون ضعيفاً بحيث يكون قيام المبدأ بجسم المضطر صورياً بخلاف مورد الإكراه، حيث يكون الشخص فاعلًا بالإرادة والقصد، ولو كانت إرادته للتحرز عن الضرر المتوعد به.
وإذا دخل الفعل الإكراهي في الغاية دخل الاضطراري أيضاً، لعدم القول بالفصل، ولذا ذكروا أنّ الافتراق عن اضطرار أيضاً موجب لسقوط الخيار فيما إذا كان متمكناً على التخاير. قال في المبسوط[٢] في تعليل الحكم: انه إذا كان متمكناً على الامضاء والفسخ فلم يفعل حتى وقع التفرق كان ذلك دليلًا على الرضا والامضاء.
وأما الثاني: فلأنه لو عمّ حديث[٣] الرفع المقام لما كان فرق بين التمكن على التخاير وعدمه مع انهم قيّدوا سقوط الخيار بصورة عدم التمكن على التخاير.
والصحيح في الاستدلال على المشهور مع ملاحظة الشهرة المحققة، وإمكان
[١] وسائل الشيعة ١٥: ٣٦٩، الباب ٥٦ من أبواب جهاد النفس، الحديث ١ و ٢.
[٢] المبسوط ٢: ٨٤.
[٣] مرّ آنفاً.