إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٤٩ - تلف بعض الجملة
ففيه: أنّ الإشكال بحاله، إذ يبقى سؤال الفرق بين قوله: «بعتك صاعا من هذه الصبرة» وبين قوله: «بعتك هذه الصبرة- أو هذه الثمرة- إلّاصاعا منها»، وما الموجب للاشتراك في الثاني دون الأوّل؟ مع كون مقتضى الكلّي عدم تعيّن فردٍ منه أو جزءٍ منه لمالكه إلّابعد إقباض مالك الكلّ الذي هو المشتري في مسألة الاستثناء، فإنّ كون الكلّ بيد البائع المالك للكلّي لا يوجب الاشتراك. هذا، مع أنّه لم يعلم من الأصحاب في مسألة الاستثناء الحكم بعد العقد بالاشتراك وعدم جواز تصرّف المشتري إلّابإذن البائع، كما يشعر به فتوى جماعة، منهم الشهيدان والمحقّق الثاني بأنّه لو فرّط المشتري وجب أداء المستثنى من الباقي.
المشتري، وإذا دفع الكل إلى المشتري فقد دفع المال المشترك، فيقال: الموجب لهذا الاشتراك في بيع الكلي في المعين أيضاً موجود، فيحسب فيه أيضاً التلف على المبيع والباقي على ملك البائع. هذا مع أنه لم يظهر التزام القوم بالإشاعة في مسألة الاستثناء حتى بعد دفع الكل إلى المشتري، فإنهم لم يذكروا عدم جواز تصرف المشتري في الثمرة بلا استيذان من البائع.
وذكر بعضهم[١] أنه لو فرط المشتري وتلف بعض الثمر بإفراطه يجب أداء المستثنى إلى البائع من الباقي، ولو كان في البين إشاعة لم يصح القول بالأداء من الباقي كما لا يخفى.
أقول: قد تقدم عدم الإشاعة في المسألتين، وأن حساب التلف على كل من المشتري والبائع في مسألة الاستثناء باعتبار عدم الترجيح في الضمان، حيث إن كلًا منهما يملك الكلي في المعين، بخلاف مسألة بيع الصاع من الصبرة فإن تلف بعض
[١] الدروس ٣: ٢٣٩، والروضة البهية ٣: ٣٦٠، وراجع جامع المقاصد ٤: ١٦٨.