إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٢٣ - ما ذكره العلّامة في اصالة اللزوم
المختار لا يكون من آلة الفعل لينتسب الفعل إلى من يستعمل الآلة.
والحاصل: انّ قيام المبدأ بالوكيل وانتسابه إليه حقيقي وقيامه بالموكل وانتسابه إليه مجازي، والجمع بينهما بإرادة كل منهما يكون من قبيل استعمال اللفظ في أكثر من معنى، والاستعمال المزبور- على تقدير إمكانه- يحتاج إلى قرينة.
واستعمال البائع أو البيّع في الجامع بحيث يعمّها غير موجود، لعدم الجامع بين الربطين اللذين كل منهما معنى حرفي غير موجود، وعلى تقدير إمكان الجامع يحتاج هذا النحو من الاستعمال أيضاً إلى القرينة.
أقول: لو فرض شخصان، أحدهما بنى مسجداً بالمباشرة وصرف مؤنته من ماله، والآخر بنى مسجداً آخر لا بالمباشرة، أو شخصان؛ أحدهما حلق رأسه بالمباشرة في إحرام عمرته المفردة قبل سعيه، والآخر حلق رأسه كذلك بالتسبيب، فهل يعمّهما قوله عليه السلام: «من بنى مسجداً بنى اللَّه بيتاً له في الجنة»[١] وقوله: «من حلق أو قصّر قبل سعيه فعليه كذا»، أو يختصّ بالمباشر للبناء أو الحلق فقط؟
لا أظن الالتزام منه- طال بقاه- أو من غيره بالاختصاص، وإن قال بالعموم كما هو ظهورهما في ذلك عرفاً، فيقال نظيره في المقام بالإضافة إلى قوله عليه السلام: «البيعان بالخيار ما لم يفترقا»[٢] وأنه يعم الموكل في الفرض والوكيل في الفرض الآتي، بل الوكيل والموكل في بعض الفروض على ما يأتي.
وكون هذا الاستعمال بنحو الحقيقة أو المجاز لا يهمّنا بعد التسالم على الظهور، فإن العبرة به لا بكون الاستعمال بنحو الحقيقة أو المجاز كما لا يخفى.
[١] وسائل الشيعة ٥: ٢٠٣، الباب ٨ من أبواب أحكام المساجد، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ١٨: ٦، الباب ١ من أبواب الخيار، الحديث ٣.