إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٠ - اعتبار التمكن من تسليم المبيع
وبتعبير آخر: الكلام في المقام في اعتبار القدرة على التسليم بعد الفراغ عن تمام البيع من سائر الجهات.
ثم إنّ النائيني[١] ذكر رحمه الله أن الشيء مع عدم التمكن على تسليمه يخرج عن كونه مالًا، وهذا هو الوجه في ذكر القدرة على التسليم في شرائط العوضين لا في شرائط المتبايعين، وقال: يذكر في كلمات الفقهاء بطلان البيع مع عدم القدرة على التسليم، ويذكر فيها أيضاً أن تعذر التسليم يوجب الخيار للطرف الآخر، والفرق أن في مورد التعذر لا يتمكن البائع على تسليمه ولكن يتمكن المشتري على الظفر به، وفي هذه الصورة يصح البيع ولكن يثبت للمشترى مع جهله بالحال خيار الفسخ، وكذا فيما إذا تساهل البائع في تسليم المبيع إلى المشتري حتى تعذر تسليمه فإن هذا يوجب الخيار.
أقول: لو صح ما ذكره أولًا، من خروج الشيء بعدم القدرة عليه عن كونه مالًا لزم الحكم بفساد البيع فيما إذا تساهل في التسليم حتى إذا تعذر بطريان التسليم، فتكون مالية المبيع تالفةً قبل التسليم، نظير انقلاب الخل إلى الخمر قبل تسليمه إلى المشتري أو تعيب المبيع بعيب يخرج معه عن كونه مالًا.
ودعوى: أن التلف قبل القبض يختص بموارد التلف الحقيقي يدفعها ملاحظة مسألة انقلاب الخل خمراً وتعيب المبيع بعيب موجب لخروجه عن المالية قبل تسليمه إلى المشتري، والصحيح أن مسألة تعذّر التسليم الموجب للخيار ما إذا احرز التمكّن عليه ولكن لا يحصل هذا التمكن في الزمان المعين مع استحقاق المشتري المطالبة فيه كما في بيع السلم. ويفرض ذلك في بيع الأعيان الشخصية كما إذا احرز
[١] منية الطالب ٢: ٣٣٩- ٣٤٧.