إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧٦ - الاختلاف في تقدّم التلف على البيع وتأخّره عنه
المفروض ملاحظة الوصف من جهة دوران الصحة معه، فذكره في الحقيقة يرجع إلى ذكر وصف الصحة، ومن المعلوم أنّه غير معتبر في البيع إجماعاً، بل يكفي بناء المتعاقدين عليه إذا لم يصرّح البائع بالبراءة من العيوب. وأمّا رواية محمد بن العيص: «عن الرجل يشتري ما يذاق، أيذوقه قبل أن يشتري؟ قال: نعم فليذقه، ولا يذوقنّ ما لا يشتري». فالسؤال فيها عن جواز الذوق، لا عن وجوبه. ثم إنّه ربما نسب الخلاف في هذه المسألة إلى المفيد والقاضي وسلّار وأبي الصلاح وابن حمزة. قال في المقنعة: كلّ شيء من المطعومات والمشمومات يمكن للإنسان اختباره من غير إفساد له- كالأدهان المختبرة بالشمّ وصنوف الطيب والحلوات المذوقة- فإنّه لا يصحّ بيعه بغير اختباره، فإن ابتيع بغير اختبار كان البيع باطلًا، والمتبايعان فيه بالخيار فإن تراضيا بذلك لم يكن به بأس، انتهى. وعن القاضي: أنّه لا يجوز بيعه إلا بعد أن يختبر، فإنّ بيع من غير اختبار كان المشتري مخيّراً في ردّه له على البائع. والمحكيّ عن سلّار وأبي الصلاح وابن حمزة: إطلاق القول بعدم صحة البيع من غير اختبار في ما لا يفسده الاختبار من غير تعرّض لخيار للمتبايعين كالمفيد، أو للمشتري كالقاضي. ثمّ المحكيّ عن المفيد وسلّار: أنّ ما يفسده الاختبار يجوز بيعه بشرط الصحة. وعن النهاية والكافي: أنّ بيعه جائز على شرط الصحّة أو البراءة من العيوب. وعن القاضي: لا يجوز بيعه إلا بشرط الصحة أو البراءة من العيوب. قال في محكي المختلف- بعد ذكر عبارة القاضي-: إنّ هذه العبارة توهم اشتراط أحد القيدين: إمّا الصحة أو البراءة من العيوب، وليس بجيّد، بل الأولى انعقاد البيع، سواء شرط أحدهما أو خلا عنهما أو شرط العيب. والظاهر أنّه إنّما صار إلى الإبهام من عبارة الشيخين، حيث قالا: إنّه جاز على شرط الصحة أو بشرط الصحة. ومقصودهما: أنّ البيع بشرط الصحة أو على شرط الصحة جائز، لا أنّ جوازه مشروط بالصحة أو البراءة، انتهى.