إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٤٠ - بيع الكلّي في المعين
وأمّا الثالث: فسيأتي الكلام فيه إن شاء اللّه تعالى.
مسألة: لو باع صاعاً من صبرة، فهل ينزّل على الوجه الأوّل من الوجوه الثلاثة المتقدّمة- أعني: الكسر المشاع- أو على الوجه الثالث وهو الكلّي، بناءً على المشهور من صحّته؟ وجهان، بل قولان، حكي ثانيهما عن الشيخ والشهيدين والمحقق الثاني وجماعة. واستدلّ له في جامع المقاصد: بأنّه السابق إلى الفهم، وبرواية بريد بن معاوية عن أبي عبداللّه عليه السلام: «عن رجل اشترى عشرة آلاف طُنّ من أنبار بعضه على بعض من أجمة واحدة، والأنبار فيه ثلاثون ألف طنّ، فقال البائع:
قد بعتك من هذا القصب عشرة آلاف طنّ. فقال المشتري: قد قبلت واشتريت ورضيت، فأعطاه المشتري من ثمنه ألف درهم، و وكّل من يقبضه، فأصبحوا وقد وقع في القصب نار فاحترق منه عشرون ألف طنّ وبقي عشرة آلاف طُنّ، فقال عليه السلام:
العشرة آلاف طنّ التي بقيت هي للمشتري، والعشرون التي احترقت من مال البائع.
ويمكن دفع الأوّل [١]: بأنّ مقتضى الوضع في قوله: «صاعاً من صبرة» هو
ولو قيل: بأنها غير معهودة في البيع الذي لا يكون متعلقه كلياً في المعين.
قلنا: بأن كل قسم من الملكية غير معهود في قسمها الآخر، فإنه إذا كان متعلق البيع كلياً بنحو الإشاعة أو الفرد المعين فلا يمكن ملكية الكلي في المعين فيهما، كما لا تتحقق الملكية بنحو الإشاعة أو ملكية الفرد المعين في مورد بيع الكلي في المعين.
[١] أقول: لم يعلم كون الوضع مقتضاه الفرد المنتشر، فإن التنوين الداخلة على الصاع لو سُلّم ظهورها في الوحدة إلا أن تقييد الطبيعي بالوحدة باعتبار الوجود لا يستلزم كون مدلوله فرداً خاصاً ليكون جزئياً خارجياً.
وبتعبير آخر: مقتضى الوضع كالمعنى العرفي هو الكلي في المعين، والشاهد لكون المعنى العرفي كذلك أنهم يرون اختيار التطبيق بيد البائع، خصوصاً فيما إذا