إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٦ - بين الرهن
وأما ما ذكره من منع جريان التعليل في روايات العبد فيما نحن فيه مستنداً إلى الفرق بينهما، فلم أتحقّق الفرق بينهما، بل الظاهر كون النهي في كل منهما لحق الغير، فإنّ منع اللَّه جل ذكره من تفويت حق الغير ثابت في كل ما كان النهي عنه لحقّ الغير، من غير فرقٍ بين بيع الفضولي ونكاح العبد وبيع الراهن.
وأمّا ما ذكره من المساواة بين بيع الراهن وبيع الوقف وامّ الولد، ففيه: أن الحكم فيهما تعبّدٌ، ولذا لا يؤثّر الإذن السابق في صحة البيع، فقياس الرهن عليه في غير محلّه.
وبالجملة، فالمستفاد من طريقة الأصحاب، بل الأخبار: أن المنع من المعاملة إذا كان لحق الغير الذي يكفي إذنه السابق لا يقتضي الإبطال رأساً، بل إنما يقتضي الفساد، بمعنى عدم ترتّب الأثر عليه مستقلًا من دون مراجعة ذي الحق. ويندرج في ذلك: الفضولي وعقد الراهن، والمفلّس، والمريض، وعقد الزوج لبنت اخت زوجته أو أخيها، وللأمة على الحرّة وغير ذلك، فإنّ النهي في جميع ذلك إنّما يقتضي الفساد بمعنى عدم ترتّب الأثر المقصود من العقد عرفاً، وهو صيرورته سبباً مستقلًا لآثاره من دون مدخليّة رضا غير المتعاقدين. وقد يتخيّل وجهٌ آخر [١] العبد المسلم منه والوفاء بها، فالظاهر عدم صحة تلك المعاملة، وذلك فإن كون المعنى الاسم المصدري مبغوضاً مقتضاه عدم إمضاء الشارع له، حيث إن إمضاءه الملك المزبور تقوية للكفر وجعل سبيل للكافر على المسلم.
وبتعبير آخر: لا يمكن الأمر بالوفاء بتلك المعاملة المقتضية للقبض والإقباض مع النهي عن تقوية الكفر وترويج الباطل، وجعل الكافر أعلى من المسلم.
[١] وحاصله: أنّ إجازة المرتهن كاشفة عن دخول العين في ملك المشتري من زمان بيع الراهن، فيلزم أن يكون ملك غير المديون، يعني المشتري، رهناً.