إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٧٣ - الفرق بين الخيار والاختيار
ويطلق على نفس التمكن على الشيء والقدرة عليه، فيقال: له اختيار شرب الخمر أو الأكل أو القتل ونحو ذلك، ومن هذا القبيل إطلاق المختار على المتمكن في مقابل إطلاق العاجز على غير المتمكن والفاعل بالاضطرار في مثل قوله: النار أحرقه.
ثم إنه يكفي في تحقق الاختياري مقابل الاضطراري مجرد التمكن عليه، بمعنى عدم الحاجة إلى إرادة ذلك الفعل والقصد إلى إيجاده فلاحظ مثلًا لو هدم شخص بيتاً من غير التفات أن في البيت إنساناً يموت بهدمه، فإنه لو هدمه يستند قتل الإنسان المزبور إلى الهادم، فيقال: إنه قتله باختياره، باعتبار أنه كان متمكناً على عدم قتله ولو بعدم هدم البيت.
نعم، بما أن القتل تحقق في الخارج بلا قصده وإرادته يكون القتل خطأيّاً.
والشاهد لكون القتل المزبور اختيارياً تمكن الفاعل على تركه وأنه يصحّ للشارع العقاب على ذلك القتل فيما إذا أوجب التحفظ عليه من الخطأ، كما إذا قال: وإن قتلت إنساناً اعاقبك على ذلك القتل، فمع وصول هذا الخطاب إليه لو نسي أن في البيت المزبور إنساناً فهدمه وقتل الإنسان فيصحّ أن يعاقبه على ذلك القتل؛ لكونه متمكناً على التحفّظ بترك الهدم وعلى التحفّظ بذكره بأن في البيت إنساناً، وهذا هو المراد في حكايته سبحانه عن نبيّه صلى الله عليه و آله ليلة المعراج: «رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا»[١].
ولكن لا يمكن للشارع أن يعاقب البالغ العاقل على تحيّزه المكان فيقول له: إنّي أُعاقبك على كونك في مكان، والسرّ في ذلك أن الإنسان بالإضافة إلى الكون في المكان فاعل بالاضطرار، فلا يصحّ العقاب على فعل لا يستند إلى اختيار الفاعل وتمكّنه.
[١] سورة البقرة: الآية ٢٨٦.