إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣١ - بيع بعض من جملة متساوية الأجزاء
نصّ، بل قد عرفت ردّ الحلّي للنصّ المجوّز بمخالفته لإجماع الامّة. وممّا ذكرنا من منع كبرى الوجه الأول يظهر حال الوجه الثاني من وجوه المنع، أعني كون الإبهام مبطلًا.
وأمّا الوجه الثالث، فيردّه منع لزوم الغرر مع فرض اتفاق الأفراد في الصفات الموجبة لاختلاف القيمة، ولذا يجوز الإسلاف في الكلّي من هذه الأفراد، مع أنّ الانضباط في السلم آكد. وأيضاً فقد جوّزوا بيع الصاع الكلّي من الصبرة، ولا فرق بينهما من حيث الغرر قطعاً، ولذا ردّ في الإيضاح حمل الصاع من الصبرة على الكلّي برجوعه إلى عدم تعيين المبيع الموجب للغرر المفسد إجماعاً.
وأمّا الرابع، فبمنع احتياج صفة الملك إلى موجود خارجيّ، فإنّ الكلّي المبيع سلماً أو حالًا مملوك للمشتري، ولا وجود لفرد منه في الخارج بصفة كونه مملوكاً للمشتري، فالوجه أنّ الملكيّة أمر اعتباريّ يعتبره العرف والشرع أو أحدهما في موارده، وليست صفة وجودية متأصّلة كالحموضة والسواد، ولذا صرّحوا بصحّة الوصيّة بأحد الشيئين، بل لأحد الشخصين ونحوهما.
فالإنصاف- كما اعترف به جماعة أوّلهم المحقّق الأردبيلي- عدم دليلٍ معتبرٍ على المنع. قال في شرح الإرشاد- على ما حكي عنه- بعد أن حكى عن الأصحاب المنع عن بيع ذراع من كرباس من غير تقييد كونه من أيّ الطرفين، قال: وفيه تأمّل، إذ لم يقم دليل على اعتبار هذا المقدار من العلم، فإنّهما إذا تراضيا على ذراع من هذا الكرباس من أيّ طرف أراد المشتري أو من أيّ جانب كان من الأرض، فما المانع بعد العلم بذلك؟ انتهى.
فالدليل هو الإجماع لو ثبت، وقد عرفت من غير واحد نسبته إلى الأصحاب.
قال بعض الأساطين في شرحه على القواعد- بعد حكم المصنّف بصحّة بيع