إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٦١ - الاختلاف في تغيّر العين المرئية سابقاً
والثالث: بأنّ حقّ المشتري من نفس العين قد وصل إليه قطعاً، ولذا يجوز له إمضاء العقد، وثبوت حقّ له من حيث الوصف المفقود غير ثابت، فعليه الإثبات، والمرجع أصالة لزوم العقد. ولأجل ما ذكرنا قوّى بعض تقديم قول البائع.
هذا، ويمكن بناء المسألة [١] على أنّ بناء المتبائعين حين العقد على
البيع؛ ولذا حكم بعض في المقام بتقديم قول البائع.
أقول: لا يخفى أن دعوى البائع علم المشتري بالوصف الموجود وجريان البيع على العين بالوصف المزبور لا يكون احتمال صدقها مسبباً عن الشك في التغير وعدمه ليكون استصحاب بقاء العين بحالها رافعاً للاحتمال المزبور، مع أنّ استصحاب بقاء العين بحالها لا مجرى له لاتفاقها على الوصف الموجود فعلًا والشك في أنه كان هذا الوصف في السابق أيضاً أم لا، فترجع أصالة عدم التغير إلى الاستصحاب القهقري ولا دليل على اعتباره.
والحاصل: لا مجال في المقام لأصالة عدم التغير ولا تصل النوبة أيضاً إلى أصالة عدم علم المشتري بالوصف الموجود، مع قطع النظر عن المعارضة بأصالة عدم علمه بوصف آخر مفقود؛ لأن علم المشتري بالوصف الموجود أو بغيره بنفسه لا يكون حكماً ولا موضوعاً للخيار على ما يأتي.
[١] وحاصله: أن الموضوع للخيار بحسب جعل المتعاقدين هو أخذ الوصف في العين المبيعة وكأن الخيار حكم لهذا الأخذ، فيقع الكلام في أن أخذ الوصف فيها هل بمعنى اشتراطه في العقد، نظير سائر الشرائط في أنه التزام زائد على أصل البيع ويرتبط بالبيع بكون البيع ظرفاً له مثلًا، أو أن أخذ الوصف عبارة عن كونه مأخوذاً في متعلق البيع، بمعنى جريان البيع على العين المقيدة، فليس في البين إلا التزام واحد وهو التزام بالبيع، غاية الأمر أن جريانه على العين المقيدة يشترك مع البيع المشروط