إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥٤ - ما ذكره العلّامة في اصالة اللزوم
منها: صحيحة مالك بن عطيّة، قال: «سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل كان له أب مملوك وكان تحت أبيه جارية مكاتبة قد أدّت بعض ما عليها، فقال لها ابن العبد: هل لك أن اعينك في مكاتبتك حتّى تؤدّي ما عليكِ بشرط أن لا يكون لك الخيار على أبي إذا أنت ملكت نفسكِ؟ قالت: نعم، فأعطاها في مكاتبتها على أن لا يكون لها الخيار بعد ذلك. قال عليه السلام: لا يكون لها الخيار، المسلمون عند شروطهم». والرواية محمولة- بقرينة الإجماع على عدم لزوم الشروط الابتدائية- على صورة وقوع الاشتراط في ضمن عقد لازم، أو المصالحة على إسقاط الخيار المتحقّق سببه بالمكاتبة بذلك المال.
هبته السابقة، فإن شرط عدم الاختيار في الرجوع خلاف السنة الدالة على أن للواهب الرجوع في الهبة مادامت العين باقية.
والحاصل: أنّه لا يكون تقديم خطاب لزوم الشرط على قوله: «البيّعان بالخيار حتى يفترقا»[١] لمجرد أن الخيار حكم للبيع بعنوانه الأوّلي، وسقوط الخيار حكم له بعنوان الشرط فيه، بل الصحيح في الجواب ما يأتي من أن الخيار من الحقوق لا من قبيل الحكم، ومقتضى كونه حقاً سقوطه بكل مسقط من فعل أو قول، فيكون شرط سقوطه في البيع مسقطاً أخذاً بقوله عليه السلام: «المؤمنون عند شروطهم»[٢] ولا ينافيه قوله عليه السلام: «البيّعان بالخيار»[٣]، فإن مقتضى كون الخيار حقاً ثبوته في البيع لولا إسقاطه ولو من حين ثبوته كما لا يخفى.
ومما ذكرنا ظهر أنه لا موجب لحمل صحيحة سليمان بن خالد على اشتراط
[١] وسائل الشيعة ١٨: ٥، الباب ١ من أبواب الخيار، الحديث ١ و ٢.
[٢] وسائل الشيعة ٢١: ٢٧٦، الباب ٢٠ من أبواب المهور، الحديث ٤.
[٣] مرّ آنفاً.