إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٨١ - الاختلاف في تقدّم التلف على البيع وتأخّره عنه
حادث في ملك المشتري، فإنّ العلم مخرج له عن المالية، لا كاشف، فليس هذا عيباً مجهولًا، ولو سلّم فهو كالأرمد يعمى بعد الاشتراء والمريض يموت، مع أنّ فوات المالية يعد تلفاً، لا عيباً.
ثمّ إنّ فائدة الخلاف تظهر في ترتّب آثار مالكية المشتري الثمن إلى حين تبيّن الفساد. وعن الدروس واللمعة: أنّها تظهر في مؤونة نقله عن الموضع الذي اشتراه فيه إلى موضع اختباره، فعلى الأوّل على البائع، وعلى الثاني على المشتري، لوقوعه في ملكه. وفي جامع المقاصد: الذي يقتضيه النظر أنّه ليس له رجوع على البائع بها، لانتفاء المقتضي. وتبعه الشهيد الثاني، قال: لأنّه نقله بغير أمره، فلا يتّجه الرجوع عليه بها، وكون المشتري هنا كجاهل استحقاق المبيع حيث يرجع بما غرم، إنّما يتّجه مع الغرور، وهو منفيّ هنا، لاشتراكهما في الجهل، انتهى. واعتُرض عليه:
بأنّ الغرور لا يختصّ بصورة علم الغارّ. وهنا قول ثالث نفى عنه البعد بعض الأساطين، وهو: كونه على البائع على التقديرين. وهو بعيد على تقدير الفسخ من حين تبيّن الفساد.
هذا كلّه في مؤونة النقل من موضع الاشتراء إلى موضع الكسر. وأما مؤونة نقله من موضع الكسر لو وجب تفريغه منه- لمطالبة مالكه أو لكونه مسجداً أو مشهداً- فإن كان المكسور مع عدم تموّله ملكاً نظير حبّة الحنطة، فالظاهر أنّه على البائع على التقديرين، لأنّه بعد الفسخ ملكه، وأمّا لو لم يكن قابلًا للتملّك، فلا يبعد مؤاخذة المشتري به. وفي رجوعه على البائع ما تقدم في مؤونة نقله إلى موضع الكسر. ثمّ إنّ المحكيّ في الدروس عن الشيخ وأتباعه: أنّه لو تبرّأ البائع من العيب فيما لا قيمة لمكسوره صحّ، قال: ويشكل: أنّه أكل مال بالباطل. وتبعه الشهيد والمحقّق الثانيان. وقد تصدّى بعض لتوجيه صحّة اشتراط البراءة بما حاصله: منع بطلان البيع وإن استحقّ المشتري مجموع الثمن من باب الأرش المستوعب، فإنّ