إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢١٦ - الاندار للظروف
وهذا الكلام وإن كان مؤيّداً لما استقربناه في تحرير المسألة، إلّاأنّ جَعْلَ الإندار حقّاً للمشتري والتمثيل بما ذكره لا يخلو عن نظر، فإنّ المشتري لم يشترِ مائة منٍّ من السمن في هذه الظروف، لأنّ التعبير بهذا مع العلم بعدم كون ما في هذه الظروف مائة منٍّ لغو، بل المبيع في الحقيقة ما في هذه الظروف التي هي مع المظروف مائة منٍّ، فإن باعه بثمن معيّن فلا حاجة إلى الإندار، ولا حقّ للمشتري.
وإن اشتراه على وجه التسعير بقوله: «كلّ منٍّ بكذا» فالإندار: إنّما يحتاج إليه لتعيينِ ما يستحقّه البائع على المشتري من الثمن، فكيف يكون الواجب قيمة المائة كما ذكره المحدّث؟!
وقد علم ممّا ذكرنا: أنّ الإندار- الذي هو عبارة عن تخمين الظرف الخارج عن المبيع بوزن- إنّما هو لتعيين حقّ البائع، وليس حقّاً للمشتري.
وأمّا الأخبار: فمنها موثّقة حنان قال: «سمعت معمّر الزّيات قال لأبي عبداللَّه عليه السلام: إنّا نشتري الزيت في زقاقه، فيحسب لنا النقصان لمكان الزقاق؟ فقال له: إن كان يزيد وينقص فلا بأس، وإن كان يزيد ولا ينقص فلا تقربه».
قيل: وظاهره عدم اعتبار التّراضي [١].
[١] كان مراد القائل[١]: إن ظاهر الموثقة[٢] عدم اعتبار التراضي فيما إذا كان ممّا يزيد وينقص، وأنه إذا كان المقدار المندر بما يزيد وينقص فيجوز ومع كونه يزيد ولا ينقص فلا يجوز، فتقع المعارضة بينها وبين رواية علي بن أبي حمزة[٣]، حيث ظاهرها اعتبار التراضي مع كون المندر مما يزيد وينقص، وكذا مع رواية «قرب
[١] القائل هو صاحب الجواهر ٢٢: ٤٤٨.
[٢] هي موثّقة حنّان، وسائل الشيعة ١٧: ٣٦٧، الباب ٢٠ من أبواب عقد البيع وشروطه، الحديث ٤.
[٣] وسائل الشيعة ١٧: ٣٦٦، الباب ٢٠ من أبواب عقد البيع وشروطه، الحديث الأوّل.