إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥٣ - ما ذكره العلّامة في اصالة اللزوم
قبل وقوعها في حيّز الاشتراط، فلا تعارضه أدلّة تلك الأحكام، فحاله حال أدلّة وجوب الوفاء بالنذر والعهد في عدم مزاحمتها بأدلّة أحكام الأفعال المنذورة لولا النذر. ويشهد لما ذكرنا- من حكومة أدلّة الشرط وعدم معارضتها للأحكام الأصلية حتى يحتاج إلى المرجّح- استشهاد الإمام في كثير من الأخبار بهذا العموم على مخالفة كثير من الأحكام الأصليّة.
فقال لها ابن العبد: هل لك أن أُعينك في مكاتبتك حتى تؤدّي ما عليك بشرط أن لا يكون لك الخيار على أبي إذا ملكت نفسك؟ قالت: نعم، فأعطاها في مكاتبتها على أن لا يكون لها الخيار عليه بعد ذلك، قال: «لا يكون لها الخيار، المسلمون عند شروطهم»[١]، وحيث إن الشرط الابتدائي غير نافذ فاللازم حملها على اشتراط سقوط الخيار في ضمن عقد أو حملها على المصالحة في السقوط.
والحاصل: أنّ ما دل على خيار زوجة العبد بعد صيرورتها حرة في فسخ نكاحها نظير ما دل على ثبوت خيار المجلس للبائع والمشتري في أن مقتضى الجمع بينهما وبين ما دل على نفوذ الشرط حمل ثبوت الخيار على الحكم الاقتضائي، بمعنى ثبوته لولا شرط سقوطه في ضمن عقد لازم.
أقول: يأتي عن المصنف رحمه الله إبطال هذا الوجه، فإن الخيار الثابت لو كان من قبيل الحكم للبيع بعنوانه الأولي لكان شرط عدم ذلك الحكم، بل ثبوت خلافه محكوماً بالبطلان؛ لأنه يعتبر في صحة الشرط في المعاملة أن لا يكون على خلاف الحكم المستفاد من الكتاب أو السنة. كما إذا تزوج المرأة على أن لا يكون لزوجها اختيار طلاقها، فإنه يحكم ببطلان الشرط المزبور؛ لكون المشروط خلاف السنة الدالة على أن الطلاق بيد الزوج، وكذا إذا باع المال بشرط أن لا يكون للمشتري اختيار الرجوع في
[١] وسائل الشيعة ٢٣: ١٥٥، الباب ١١ من أبواب المكاتبة، الحديث ١.