إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٦٠ - ما ذكره العلّامة في اصالة اللزوم
وبتعبير آخر: اشتراط ترك الفسخ على ذي الخيار لا ينافي بقاء الخيار؛ لأن الخيار التمكن على الفسخ الممضى شرعاً، وإذا لم يكن بينهما تناف فاللازم نفوذ الفسخ ولو مع كونه محرماً، بل لو لم يكن فسخه نافذاً فلا يتصوّر أن يطالبه المشروط له بترك الفسخ، وكيف يعقل إجباره عليه.
وذكر رحمه الله في ذيل كلامه وجهاً آخر لبطلان الفسخ، وهو أن وجوب الوفاء بالشرط نظير وجوب الوفاء بالعقد أمر بترتيب الآثار على الشرط، وإن كان الشرط عدم الفسخ فاللازم ترتيب آثاره حتى بعد إنشاء المشروط عليه الفسخ، ولو جاز للمشتري الإمساك بالمبيع- مثلًا- ولو بعد فسخ البائع المشروط عليه فينتزع منه بطلان الفسخ.
ولكن لا يخفى ما فيه، فإن الشرط بمعنى المشروط إذا كان فعلًا أو تركاً فالوفاء به كالوفاء بالنذر عبارة عن الإتيان بذلك المشروط، أي الفعل أو الترك لا ترتيب الآثار، والمفروض في المقام كون الشرط ترك الفسخ لا عدم الانفساخ وبقاء العقد.
وذكر النائيني رحمه الله[١] أن النهي عن الفسخ في المقام يوجب فساده، فإن النهي عن معاملة بمعناها المسبّبي موجب لفسادها، بخلاف النهي عنها بمعناها السببي أو التّسبّبي، وذلك لأن مع مبغوضية المسبب بأيّ سبب حصل، كما في حصول ملكية السلاح لأعداء الدين في قتالهم المسلمين، كان حصوله بالبيع أو غيره، لا يمكن إمضاء ذلك المسبب. بخلاف ما إذا كان النهي عن المعاملة باعتبار مبغوضية السبب أو التسبب فإنها لا تنافي إمضاء المسبب.
وفي المقام مبغوضية الفسخ باعتبار المسبب، حيث إنها في رجوع ما انتقل عن
[١] منية الطالب في شرح المكاسب ٣: ٤٧.