إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠٠ - ما ذكره العلّامة في اصالة اللزوم
وممّا ذكرنا يظهر وجه الاستدلال بقوله صلى الله عليه و آله: «لا يحلّ مال امرئٍ مسلم [١] إلّا عن طيب نفسه».
ومنها قوله: «الناس مسلّطون على أموالهم» [٢] فإنّ مقتضى السلطنة التي
[١] ولعل مراده أن المستفاد من الحديث[١] ابتداءً الحكم التكليفي، أي حرمة التصرفات الخارجية المتعلّقة بمال الغير، حتى التصرفات الواقعة بعد فسخ أحد المتعاملين، وينتزع من حرمتها عدم نفوذ ذلك الفسخ.
وفيه: أن الموضوع لعدم جوازها مال الغير بلا رضاه وكون المال بعد فسخ أحد المتعاملين ولو بلا رضا صاحبه مال الغير غير محرز، فيكون التمسك بعموم عدم الجواز في الفرض من التمسك بالعام في شبهته المصداقية.
ولو قيل: بأن عدم الحل يعم التصرفات الخارجية والتصرفات الاعتبارية- فيكون عدم الحل بالإضافة إلى التصرفات الاعتبارية حكماً وضعياً- بمعنى الفساد، فيشكل التمسك به في الحكم بفساد الفسخ أيضاً؛ لأن الفسخ كما ذكرنا ليس تصرفاً في مال الغير، بل هو تصرف في العقد، حيث إنه حلّه، ومدلول الرواية عدم جواز التصرف في مال الغير، لا عدم جواز التصرف في المعاملة التي صار بها المال للغير.
والحاصل: أن استفادة الحكم الوضعي، أي فساد الفسخ من حرمة التصرفات في المال تكليفاً أو وضعاً أيضاً تمسك بالعام في شبهته المصداقية، وأن فسخ العقد باعتبار عدم كونه تصرفاً في المال غير داخل في مدلول الرواية.
[٢] لو كان مراده قدس سره أن تصرف البائع- مثلًا- في المبيع بعد فسخه غير جائز، بل التصرف الحلال ينحصر بالمالك، لكان التمسك بالرواية[٢] بعد فسخ أحد المتعاقدين
[١] وهو الحديث الذي في المتن، وسائل الشيعة ٥: ١٢٠، الباب ٣ من أبواب مكان المصلي، الحديث ١.
[٢] وهي الرواية التي في المتن، عوالي اللآلي ١: ٢٢٢، الحديث ٩٩ و ٤٥٧، الحديث ١٩٨، و ٣: ٢٠٨، الحديث ٤٩.