إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦٦ - الاحتكار
الخامس: الظاهر عدم الخلاف- كما قيل- في إجبار المحتكر على البيع، حتّى على القول بالكراهة، بل عن المهذّب البارع: الإجماع، وعن التنقيح- كما عن الحدائق-: عدم الخلاف فيه، وهو الدليل المخرج عن قاعدة عدم الاجبار لغير الواجب، ولذا ذكرنا: أنّ ظاهر أدلّة الإجبار تدلّ على التحريم، لأنّ إلزام غير اللازم خلاف القاعدة. نعم، لا يسعّر عليه إجماعاً، كما عن السرائر، وزاد وجود الأخبار المتواترة، وعن المبسوط: عدم الخلاف فيه. لكن عن المقنعة: أنّه يُسعّر عليه بما يراه الحاكم. وعن جماعة- منهم العلّامة وولده والشهيد-: أنّه يسعّر عليه إن أجحف بالثمن، لنفي الضرر. وعن الميسي والشهيد الثاني: أنّه يؤمر بالنزول من دون تسعير، جمعاً بين النهي عن التسعير، والجبر بنفي الإضرار.
خاتمة: ومن أهمّ آداب التجارة الإجمال في الطلب والاقتصاد فيه، ففي مرسلة ابن فضّال عن رجل عن أبي عبداللَّه عليه السلام: «ليكن طلبك للمعيشة فوق كسب المضيّع ودون طلب الحريص الراضي بدنياه المطمئنّ إليها، ولكن أنزل نفسك من ذلك منزلة المنصف المتعفّف، ترفع نفسك عن منزلة الواهن الضعيف وتكسب ما لا بدّ للمؤمن منه، إنّ الذين اعطوا المال ثمّ لم يشكروا، لا مال لهم». وفي صحيحة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام: «قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في حجّة الوداع: ألا إنّ الروح الأمين نفث في روعي: أنّه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها، فاتّقوا اللَّه وأجملوا في الطلب، ولا يحملنّكم استبطاء شيء من الرزق أن تطلبوه بشيء من معصية اللَّه، فإن اللَّه تبارك وتعالى قسم الأرزاق في خلقه حلالًا ولم يقسمها حراماً، فمن اتّقى اللَّه وصبر آتاه اللَّه برزقه من حلّه، ومن هتك حجاب الستر وعجّل فأخذه من غير حلّه قصّ به من رزقه الحلال وحوسب عليه يوم القيامة». وعن أبي عبداللَّه عليه السلام: «أنّه كان أميرالمؤمنين عليه السلام كثيراً ما يقول: اعلموا علماً يقيناً أنّ اللَّه عز وجل لم يجعل للعبد وإن اشتدّ جهده وعظمت حيلته وكثرت مكائدته أن يسبق ما سمّي له في