إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١٣ - تعيين المناط في كون الشي ء مكيلًا أو موزوناً
لكن يرد على ذلك- مع كونه مخالفاً للظاهر المستفاد من عنوان «ما يكال و يوزن»-: أنّه لا دليل حينئذ على اعتبار فيما شكّ في كونه مقدّراً في ذلك الزمان، مع تعارف التقدير فيه في الزمان الآخر، إذ لا يكفي في الحكم حينئذ دخوله في مفهوم المكيل والموزون، بل لابد من كونه أحد المصاديق الفعلية في زمان صدور الأخبار، ولا دليل أيضاً على إلحاق كلّ بلد لحكم نفسه مع اختلاف البلدان.
بيعه إلى الأبد لازماً، فهذا خارج عن الأخبار الواردة في البابين، فإن ظاهرها اعتبار الكيل أو الوزن وحرمة الربا في بيع الشيء والمعاوضة عليه مادام كونه معنوناً بعنوان المكيل أو الموزون، كما هو الظاهر الأولى في كل حكم جعل بعنوان القضية الحقيقية، وحمل الأخبار على القضية الخارجية أو على القضية الحقيقية، بمعنى أن كون الطبيعي معنوناً بعنوان المكيل والموزون في زمان صدور الأخبار يوجب حرمة الربا فيه واعتبار الكيل والوزن في بيعه لازماً إلى الأبد، خلاف الظاهر الأولى في الحكم المجعول بنحو القضية الحقيقية. وما ذكر من أن العبرة في الحكم بزمان النبي صلى الله عليه و آله لا يحرز عمومه لاعتبار العوضين، ولا يثبت الإجماع في البابين بمجرد كلام الشيخ في «المبسوط»[١] والعلامة في «التذكرة»[٢]، مع أن الإجماع في باب حرمة الربا في المعاوضة أيضا مخدوش؛ لعدم إحراز أصل الاتفاق، وعدم إحراز كونه إجماعاً تعبدياً؛ لاحتمال أنهم أفتوا بما ذكر لزعمهم أن ما ذكر مقتضى «بقاء حلال محمد صلى الله عليه و آله على حلاله وحرامه على حرمته إلى يوم القيامة»[٣]، وأنّ حكمي على واحد حكمي على الجماعة، فتدبر.
[١] المبسوط ٢: ٩٠.
[٢] التذكرة ١: ٤٨٣.
[٣] وسائل الشيعة ٢٧: ١٦٩، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٥٢، وفيه: عن أبي جعفر عليه السلام قال:« قال جدّي رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: أيها الناس! حلالي حلال إلى يوم القيامة، وحرامي حرام إلى يوم القيامة ...».