إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١٤ - تعيين المناط في كون الشي ء مكيلًا أو موزوناً
والحاصل: أنّ الاستدلال بأخبار المسألة المعنونة بما يكال أو يوزن على ما هو المشهور- من كون العبرة في التقدير بزمان النبي صلى الله عليه و آله، ثمّ بما اتّفق عليه البلاد، ثم بما تعارف في كل بلدة بالنسبة إلى نفسه- في غاية الإشكال. فالأولى تنزيل الأخبار على ما تعارف تقديره عند المتبايعين وإثبات ما ينافي ذلك من الأحكام المشهورة بالإجماع المنقول المعتضد بالشهرة المحقّقة. وكذا الإشكال لو علم التقدير في زمن الشارع ولم يعلم كونه بالكيل أو بالوزن. وممّا ذكرنا ظهر ضعف ما في كلام جماعة من التمسّك لكون الاعتبار في التقدير بعادة الشرع بوجوب حمل اللفظ على المتعارف عند الشارع، ولكون المرجع فيما لم يعلم عادة الشرع هي العادة المتعارفة في البلدان بأنّ الحقيقة العرفيّة هي المرجع عند انتفاء الشرعية، ولكون المرجع عادة كلّ بلد إذا اختلف البلدان، بأنّ العرف الخاص قائم مقام العامّ عند انتفائه، انتهى.
وذكر المحقق الثاني أيضاً: أنّ الحقيقة العرفيّة يعتبر فيها ما كان يعتبر في حمل إطلاق لفظ الشارع عليها، فلو تغيّرت في عصر بعد استقرارها فيما قبله فالمعتبر هو العرف السابق، ولا أثر للعرف الطارئ للاستصحاب، ولظاهر قوله صلى الله عليه و آله: «حكمي على الواحد حكمي على الجماعة». وأمّا في الأقارير والأيمان ونحوها، فالظاهر الحوالة على عرف ذلك العصر الواقع فيه شيء منها، حملًا له على ما يفهمه الموقع، انتهى.
أقول: ليس الكلام في مفهوم المكيل والموزون، بل الكلام فيما هو المعتبر في تحقّق هذا المفهوم، فإنّ المراد بقولهم عليهم السلام: «ما كان مكيلًا فلا يباع جزافاً» أو «لا يباع بعضه ببعض إلّامتساوياً»، إمّا أن يكون ما هو المكيل في عرف المتكلّم، أو يراد به ما هو المكيل في العرف العام، أو ما هو المكيل في عرف كلّ مكلّف، وعلى أيّ تقدير فلا يفيد الكلام لحكم غير ما هو المراد، فلا بدّ لبيان حكم غير المراد من