إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٢٩ - بيع المظروف مع ظرفه
فليتفقّه في دينه، ليعلم بذلك ما يحلّ له ممّا يحرم عليه، ومن لم يتفقّه في دينه ثم اتّجر تورّط في الشبهات»، انتهى.
أقول: ظاهر كلامه رحمه الله الوجوب، إلّاأن تعبيره بلفظ «ينبغي» ربما يدعى ظهوره في الاستحباب، إلا أنّ الإنصاف أنّ ظهوره ليس بحيث يعارض ظهور ما في كلامه في الوجوب من باب المقدّمة، فإنّ معرفة الحلال والحرام واجبة على كلّ أحد بالنظر إلى ما يبتلى به من الامور. وليس معرفة جميعها ممّا يتعلّق بالإنسان وجوبها فوراً دفعةً، بل عند الالتفات إلى احتمال الحرمة في فعل يريد أن يفعله، أو عند إرادة الإقدام على أفعال يعلم بوجود الحرام بينها، فإنّه معاقب على ما يفعله من الحرام لو ترك التعلّم وإن لم يلتفت عند فعله إلى احتمال تحريمه، فإنّ التفاته السابق وعلمه بعدم خلوّ ما يريد مزاولتها من الأفعال من الحرام كافٍ في حسن العقاب، وإلّا لم يعاقب أكثر الجهّال على أكثر المحرّمات، لأنّهم يفعلونها وهم غير ملتفتين إلى احتمال حرمتها عند الارتكاب. ولذا أجمعنا على أنّ الكفّار يعاقبون على الفروع. وقد ورد ذمّ الغافل المقصّر في معصيته، في غير واحد من الأخبار.
ثمّ لو قلنا بعدم العقاب على فعل المحرّم الواقعي الذي يفعله من غير شعور كما هو ظاهر جماعة- تبعاً للأردبيلي رحمه الله-: من عدم العقاب على الحرام المجهول حرمته عن تقصير، لقبح خطاب الغافل، فيقبح عقابه. لكن تحصيل العلم وإزالة الجهل واجب على هذا القول، كما اعترفوا به.
والحاصل: أنّ التزام عدم عقاب الجاهل المقصّر لا على فعل الحرام، ولا على ترك التعلّم إلّاإذا كان حين الفعل ملتفتاً إلى احتمال تحريمه لا يوجد له وجه، بعد ثبوت أدلّة التحريم، و وجوب طلب العلم على كلّ مسلم، وعدم تقبيح عقاب من التفت إلى وجود الحرام في أفراد البيع التي يزاولها تدريجاً على ارتكاب الحرام في هذا الأثناء وإن لم يلتفت حين إرادة ذلك الحرام.