إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠٤ - ما ذكره العلّامة في اصالة اللزوم
ومنها الأخبار المستفضة في أنّ «البيّعان بالخيار ما لم يفترقا» وانّه «إذا افترقا وجب البيع»، وأنّه «لا خيار لهما بعد الرضا». فهذه جملة من العمومات الدالة على لزوم البيع عموماً أو خصوصاً. وقد عرفت أنّ ذلك مقتضى الاستصحاب ايضاً.
وربّما يقال: إنّ مقتضى الاستصحاب عدم انقطاع علاقة المالك [١] فإنّ
وقد يقال: إن الشرط بمعنى مجرد ربط الشيء بالشيء، وقد يكون الربط أمراً واقعياً خارجياً كالشرط الاصولي والنحوي، وقد يكون جعلياً كما في التزام الشخص بفعل، حيث يربط الشخص الفعل لنفسه وعهدته، أو معاملياً بأن يربط المعاملة بذلك، أي على الالتزام به لا على الملتزم به.
ولكن لا يخفى أن ذلك مع عدم تمامه في نفسه كما يأتي، لا يوجب ظهور اللفظ في الرواية في مطلق الربط الذي يجعله المسلم، سواء كان من قبيل الالتزام الابتدائي أو الالتزام في المعاملة، بل المتيقن منه هو الشرط في المعاملة لو لم نقل بظهوره فيه بخصوصه.
[١] وحاصل ما ذكر قدس سره في الجواب عن استصحاب عدم انقطاع علاقة المالك الأول، هو أنه إن كان المراد بعلاقة المالك الأول الملك، فمن الظاهر أنه قد زال بالبيع، وكذا إن كان المراد بها متفرعات الملك، فإنه مع زوال الملك لا تبقى متفرعاته.
وإن اريد السلطنة على إعادة العين إلى ملكه فهذه السلطنة لم تكن في زمان الملك، ولا يمكن اجتماعها معه؛ إذ إعادة الملك فرض عدم الملك فعلًا.
والحاصل: أن هذه السلطنة تحدث بعد زوال الملك بثبوت الخيار في المعاملة.
وإن اريد استصحاب هذه السلطنة بعد انقضاء خيار المجلس فلا مجال لهذا الاستصحاب، فإنه لا يجري في موارد عدم ثبوت خيار المجلس، بل مطلقاً؛ لأن خيار المجلس كما هو ظاهر الأخبار ينتهي بالتفرق.