إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥٤ - الاحتكار
الأوّل: في مورد الاحتكار، فإنّ ظاهر التفسير المتقدّم عن أهل اللغة وبعض الأخبار المتقدّمة: اختصاصه بالطعام. وفي رواية غياث بن إبراهيم: «ليس الحكرة إلا في الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب». وعن الفقيه: زيادة: «الزيت»، وقد تقدّم في بعض الأخبار المتقدّمة دخول الزيت أيضاً. وفي المحكي عن قرب الإسناد
يحصل حاجة الناس إلى حد يوجب الاحتكار هلاك النفس منهم بالجوع ونحوه، وعلى ذلك فيكون التحريم كذلك خلاف الأصل. وبتعبير آخر: المراد بضرورة الناس إلى الطعام ليس الاضطرار الموجب لبذل الطعام إليهم لإنقاذ أنفسهم عن الهلاك، بل المراد حاجتهم إليه، بحيث يكون حبسه عنهم موجباً لوقوعهم في الضيق والصعوبة كما هو ظاهر قوله عليه السلام: «وإن كان الطعام قليلًا لا يسع الناس فإنه يكره أن يحتكر الطعام ويترك الناس ليس لهم طعام»[١]. وفي صحيحة حماد: «وسألته عن الزيت؟ فقال: إذا كان عند غيرك فلا بأس بإمساكه»[٢]، فإن تصوير الاضطرار الموجب للبذل مجاناً أو مع العوض في الزيت غير واقع أو نادر جداً.
وعلى ذلك، فيقع الكلام في موارد الاحتكار ولا خلاف في كون الغلات الأربع من موارده وكذا السمن، والمشهور على إضافة الزيت وعن بعض[٣] إضافة الملح أيضاً، وفي موثقة غياث بن إبراهيم عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام: «ليس الحكرة إلّا في الحنطة والشعير والتمر والزبيب والسمن والزيت»[٤]، ونحوها رواية السكوني[٥]
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٤٢٤، الباب ٢٧ من أبواب آداب التجارة، الحديث ٢.
[٢] المصدر السابق: ٤٢٨، الباب ٢٩ من أبواب آداب التجارة، الحديث ٢.
[٣] المبسوط ٢: ١٩٥، والوسيلة: ٢٦٠، والتذكرة ١: ٥٨٥، ونهاية الإحكام ٢: ٥١٤، والدروس ٣: ١٨٠، والمسالك ٣: ١٩٢.
[٤] وسائل الشيعة ١٧: ٤٢٥، الباب ٢٧ من أبواب آداب التجارة، الحديث ٤.
[٥] وسائل الشيعة ١٧: ٤٢٦، الباب ٢٧ من أبواب آداب التجارة، الحديث ١٠.