إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٧٧ - اعتبار التمكن من تسليم المبيع
نعم للمشتري الخيار مع جهله بفوات منفعة الملك عليه مدّةً. ولو كان مدّة التعذّر غير مضبوطة عادة- كالعبد المُنْفَذ إلى الهند لحاجةٍ لا يعلم زمان قضائها- ففي الصّحة إشكالٌ [١]: من حكمهم بعدم جواز بيع مسكن المطلّقة المعتدّة بالأقراء لجهالة وقت تسليم العين. وقد تقدّم بعض الكلام فيه في بيع الواقف للوقف المنقطع. ثمّ إنّ الشرط هي القدرة المعلومة للمتبايعين، لأنّ الغرر لا يندفع بمجرد القدرة الواقعية. ولو باع ما يعتقد التمكّن فتبيّن عجزه في زمان البيع وتجددّها بعد ذلك صحّ، ولو لم يتجدّد بطل. والمعتبر هو الوثوق، فلا يكفي مطلق الظن ولا يعتبر اليقين.
ثمّ لا إشكال في اعتبار قدرة العاقد إذا كان مالكاً لا ما إذا كان وكيلًا في مجرد العقد، فإنّه لا عبرة بقدرته كما لا عبرة بعلمه. وأمّا لو كان وكيلًا في البيع ولوازمه بحيث يعد الموكل أجنبيّاً عن هذه المعاملة. فلا إشكال في كفاية قدرته. وهل يكفي قدرة الموكّل؟ الظاهر نعم، مع علم المشتري بذلك إذا علم بعجز العاقد، فإن اعتقد قدرته لم يشترط علمه بذلك.
المدة، فإن البيع مع علمهما بالحال بمنزلة اشتراط التسليم بعدها. ولو كان المشتري جاهلًا بالحال مع إطلاق البيع يثبت له الخيار؛ لرجوعه إلى تخلف شرط التسليم بعد العقد، حيث إن ظاهر إطلاق البيع الالتزام بالتسليم بعده.
ولو كانت مدة التعذّر غير مضبوطة فالأظهر بطلانه، فإنه ظهر مما تقدم اعتبار تعيين زمان استحقاق التسلم، وأنه لا يكفى في رفع الغرر مجرد إحراز التمكن على التسليم في زمان ما.
[١] يكفي في تمام البيع تمكن المالك على التسليم حتى فيما إذا كان العاقد وكيله، كما أنه يكفي فيه تمكن الوكيل عليه، سواءً كان مفوضاً أو مأذوناً في إجراء العقد