إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٧٨ - اعتبار التمكن من تسليم المبيع
وربّما قيّد الحكم بالكفاية [١] بما اذا رضي المشتري بتسليم الموكّل و رضي المالك برجوع المشتري عليه وفرّع على ذلك رجحان الحكم بالبطلان في الفضولي، لأنّ التسليم المعتبر من العاقد غير ممكن قبل الإجازة وقدرة المالك إنّما تؤثّر لو بنى العقد عليها و حصل التراضي بها حال البيع، لأنّ بيع المأذون لا يكفي فيه قدرة الآذن مطلقاً، بل مع الشرط المذكور وهو غير متحقّق في الفضولي، والبناء على القدرة الواقعيّة باطل، إذ الشرط هي القدرة المعلومة دون الواقعيّة- إلى أن قال- والحاصل: أنّ القدرة قبل الإجازة لم توجد وبعدها إن وجدت لم تنفع، ثمّ قال: لا يقال: إنّه قد يحصل الوثوق للفضولي بإرضاء المالك وأنّه لا يخرج عن رأيه
وإقباض المبيع، والوجه في الكفاية أن المعتبر من قدرة المالك على التسليم الأعم من التسليم بالمباشرة أو بالاستنابة، وحيث إن التسليم المعتبر أعم من كونه بالمباشرة أو بالاستنابة فلا يضر الخطأ في الاعتقاد بأن اعتقد المشتري تمكن العاقد ثم ظهر عجزه وأن المتمكن هو المالك. وكذا الحال في تعيين مقدار المبيع، فإنه يمكن الالتزام بكفاية إحراز مقدار الكيل أو الوزن من الوكيل العاقد إذا كان وكيلًا في تعيين مقداره، فما ذكره المصنف رحمه الله من عدم العبرة بقدرة العاقد كما لا عبرة بعلمه ضعيف.
[١] حكي في «الجواهر»[١] عن بعض أن كفاية تمكن المالك على التسليم مع عجز وكيله العاقد فيما إذا كان المشتري حال العقد راضياً بتسلم المال من الموكل وكان الموكل أيضاً راضياً برجوع المشتري عليه، ومع عدم رضاهما بذلك يكون البيع محكوماً بالبطلان، ولا عبرة بمجرد تمكن المالك بدون التراضي المزبور. وفرع على ذلك بطلان بيع الفضولي وعدم تمامه بإجازة المالك.
[١] الجواهر ٢٢: ٣٩٢- ٣٩٣.