إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧٩ - الاختلاف في تقدّم التلف على البيع وتأخّره عنه
والانصراف، وإمّا من عدم كفايته في الكل، نظراً إلى أنّه لا يندفع به الغرر إلّاإذا حصل منه الوثوق، حتّى أنّه لو شكّ في أنّ هذا العبد صحيح أو أنّه أجذم لم يجز البناء على أصالة السلامة إذا لم يفد الوثوق، بل لا بدّ من الاختبار أو وصف كونه غير أجذم. وهذا وإن كان لا يخلو عن وجه، إلّاأنّه مخالف لما يستفاد من كلماتهم- في غير موضع-: من عدم وجوب اختبار غير ما يراد طعمه أو ريحه من حيث سلامته من العيوب وعدمها.
مسألة: يجوز ابتياع ما يفسده الاختبار من دون اختبار إجماعاً على الظاهر، والأقوى عدم اعتبار اشتراط الصحة في العقد وكفاية الاعتماد على أصالة السلامة كما فيما لا يفسده الاختبار. خلافاً لظاهر جماعة تقدّم ذكرهم من اعتبار اشتراط الصحة أو البراءة من العيوب أو خصوص أحدهما. وقد عرفت تأويل العلّامة في المختلف لعبارتي المقنعة والنهاية الظاهرتين في ذلك وإرجاعهما إلى ما أراده من قوله في القواعد: «جاز بيعه بشرط الصحة»: من أنّه مع الصحة يمضي البيع، ولا معها يتخيّر المشتري. وعرفت أنّ هذا التأويل مخالف للظاهر، حتّى أنّ قوله في القواعد ظاهر في اعتبار شرط الصحّة، ولذا قال في جامع المقاصد: وكما يجوز بيعه بشرط الصحّة يجوز بيعه مطلقاً.
وكيف كان، فإذا تبيّن فساد المبيع، فإن كان قبل التصرّف فيه بالكسر ونحوه، فإن كان لفاسده قيمة- كبيض النعامة والجوز- تخيّر بين الردّ والأرش. ولو فرض بلوغ الفساد إلى حيث لا يعد الفاسد من أفراد ذلك الجنس عرفاً- كالجوز الأجوف الذي لا يصلح إلا للإحراق- فيحتمل قويّاً بطلان البيع. وإن لم يكن لفاسده قيمة تبيّن بطلان البيع، لوقوعه على ما ليس بمتموّل. وإن كان تبيّن الفساد بعد الكسر، ففي الأوّل يتعيّن الأرش خاصّة، لمكان التصرّف. ويظهر من المبسوط قول بأنّه لو كان تصرّفه على قدر يستعلم به فساد المبيع لم يسقط الرد، والمراد بالأرش: