إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢١٣ - الاندار للظروف
الإندار قبل العقد لتصحيحه لم يتحقّق تضييع المال، لأنّ الثمن وقع في العقد في مقابل المظروف، سواء فرض زائداً أو ناقصاً. هذا، مع أنّه إذا فرض كون استقرار العادة على إندار مقدار معيّن يحتمل الزيادة والنقيصة، فالتراضي على الزائد عليه أو الناقص عنه يقيناً لا يوجب غرراً، بل يكون كاشتراط زيادة مقدار على المقدار
ضعيفاً؛ لأن الإندار لتعيين حق البائع على المشتري لا أنه حق للمشتري، وعليه فيعتبر عدم العلم بالنقيصة كالزيادة كما لا يخفى.
أقول: ما ذكر المصنف رحمه الله من أنه لو كان الإندار لإحراز وزن المظروف الذي يجرى عليه البيع بعد ذلك لُاعتبر التراضي مطلقاً ولم يختص بصورة العلم بالزيادة أو النقيصة، لا يمكن المساعدة عليه؛ لأن الإندار في هذا الفرض طريق لإحراز وزن المبيع، ومن الظاهر اعتبار الشيء طريقاً مع العلم بمخالفته للواقع غير معقول ولا يصححه تراضي المتعاقدين، وعلى ذلك فلا وجه لاعتبار التراضي في إحراز وزن المبيع، بل لابد من تخصيص اعتبار الإندار بما احتمل أن يكون المقدار المندر مساوياً للوزن الواقعي للظرف رضي به المتعاقدان أم لا.
وأيضاً لا يخفى أن مقتضى القاعدة الأولية عدم جواز بيع المظروف الموزون مع ظرفه من غير إحراز وزن المظروف منفرداً، إلا مع ثبوت أن القسطاس المستقيم في بيع المظروف الذي يتعارف بيعه في ظرفه هو وزن المجموع على ما جرت عليه السيرة التي لا يحتمل حدوثها بعد زمان الشارع.
وعلى ذلك، فلو كان الإندار قبل البيع لإحراز وزن المظروف منفرداً كان مشروطاً باحتمال تساويه مع وزن الظرف وإن كان بعد البيع لتعيين الثمن في المبيع على وجه التسعير جاز، سواءً علم بزيادته على الوزن الواقعي أم لا؛ لأنه في فرض الزيادة يتضمن التمليك المجاني فيعتبر فيه التراضي، وكذا الحال فيما علم نقصانه على