إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٧١ - ما ذكره العلّامة في اصالة اللزوم
فحاصل الشرط: إلزامٌ في التزامٍ مع اعتبار تقييد الثاني بالأوّل، وتمام الكلام في باب الشروط إن شاء اللَّه تعالى.
وأجاب النائيني رحمه الله عن ذلك، بأن الشروط الارتكازية العرفية لا تقاس بغيرها، فإن إنشاء البيع في مورد الشرط الارتكازي دالّ على ذلك الاشتراط بالدلالة الالتزامية وكأنه مذكور في البيع، بخلاف الشرط الذي لا يكون من هذا القبيل، فإن إنشاء البيع لا يكون دالًا على ذلك الالتزام.
والحاصل: إنما يحتاج إلى ذكر الشرط ولو بنحو الإشارة فيما إذا لم يكن البيع دالًا عليه بالدلالة الالتزامية؛ لأن مع عدم دلالته عليه لا يكون المذكور قبله إلّاالتزاماً تبرعيّاً أو وعداً به.
أقول: قد ذكرنا في مباحث البيع عدم صدق البيع أو غيره من عناوين المعاملات على مجرد الالتزام بكون الشيء ملكاً للغير بعوض من دون إنشاء، ولكن تعلق الالتزام الإنشائي بكل من العين والعوض لا يحتاج إلّاالى العلم بالعوضين حال البيع، ذكرا في عقد البيع أم لا؛ لأن تعلق التمليك بالعوضين ليس أمراً إنشائياً والأمر الإنشائي هو نفس التمليك.
وأما الشرط في المعاملات فيما إذا كان ارتكازياً فلا يحتاج إلى الذكر، حيث إن إنشاء تلك المعاملة وإطلاقها كافية في الدلالة على كونها مشروطة بالشرط المزبور، بخلاف ما إذا لم يكن ارتكازياً فإنه يحتاج إلى الذكر ليفهم أن المعاملة مبنيّة عليه. ولكن لا يعتبر ذكر ذلك في متن عقد البيع، بل لو ذكرا هذا الالتزام قبل البيع وبيّنوا على أن البيع المنشأ بعد ذلك مبني على الالتزام المزبور كفى، كما لو قال: «لو بعتك المال فعليك خياطة ثوبي هذا»، ورضي بذلك الطرف الآخر، ثم قال البائع: «بعت المال متّصلًا أو منفصلًا»، وقال الآخر: «قبلت».