إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥٩ - الاحتكار
الاحتكار في شراء الطعام، لكن الأقوى التعميم بقرينة تفريع قوله فإن كان في المصر طعام ويؤيّد ذلك ما تقدّم من تفسير الاحتكار في كلام أهل اللغة بمطلق جمع الطعام وحبسه سواء كان بالاشتراء أو بالزرع والحصاد والإحراز إلّاأن يراد جمعه في ملكه. ويؤيّد التعميم تعليل الحكم في بعض الأخبار ب «أن يترك الناس ليس لهم طعام» وعليه فلا فرق بين أن يكون ذلك من زرعه أو من ميراثٍ أو يكون موهوباً له أو كان قد اشتراه لحاجة فانقضت الحاجة وبقي الطعام لا يحتاج اليه المالك فحبسه متربّصاً للغلاء.
الحاجة والضرورة، وهذه الصحيحة ناظرة إلى تحديد الاحتكار المحرم فيرفع اليد بها عن إطلاق سائر الروايات، وعن بعض العامة والخاصة اختيار ذلك. ولكن ذكر المصنف رحمه الله أنه يرفع اليد عن خصوصية التملك بالشراء بقرينة التفريع على الحصر، يعني قوله عليه السلام: «فإن كان في المصر طعام يباع فلا بأس أن تلتمس بسلعتك الفضل»[١] فإن مفهوم التفريع عدم جواز انتظار الفضل بالسلعة مع عدم وجود الطعام للناس، سواءً كان تملك السلعة بالشراء أو بالزرع أو الإرث أو غير ذلك. ويؤيد عدم الانحصار تفسير الاحتكار في كلام أهل اللغة[٢] بمطلق جمع الطعام وحبسه، سواءً كان الجمع والحبس جمعاً خارجياً بالزرع أو بالشراء ونحوه. نعم، يحتمل أن يراد بالجمع في كلامهم الجمع في الملك، أي التملك بالشراء. ويؤيد أيضاً عدم الانحصار التعليل الوارد في الصحيحة الاخرى من قوله عليه السلام: «فإنه يكره أن يحتكر الطعام ويترك الناس ليس لهم
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٤٢٧، الباب ٢٨ من أبواب آداب التجارة، الحديث الأوّل.
[٢] صحاح اللغة ٢: ٦٣٥، مادّة« حكر»، وانظر النهاية لابن الأثير ١: ٤١٧، مادّة« حكر»، والمصباح المنير: ١٤٥، مادّة« حكر».