إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٣٣ - ما ذكره العلّامة في اصالة اللزوم
من زمان العقد إلى حين الفسخ. يشهد لهذا المعنى رواية عبداللَّه بن الحسن بن زيد بن عليّ بن محمد عليهما السلام عن أبيه عن جعفر عن أبيه عليهم السلام قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في رجلٍ اشترى عبداً بشرط إلى ثلاثة أيّامٍ، فمات العبد في الشرط، قال: يستحلف باللَّه تعالى ما رضيه، ثمّ هو برىءٌ من الضمان». فإنّ المراد بالرضا الالتزام بالعقد، والاستحلاف في الرواية محمولةٌ على سماع دعوى التهمة أو على صورة حصول القطع للبائع بذلك. إذا عرفت هذا فقوله عليه السلام: «فذلك رضىً منه ولا شرط له» يحتمل وجوهاً:
أحدها: أن تكون الجملة جواباً للشرط، فيكون حكماً شرعيّاً بأنّ التصرّف التزامٌ بالعقد وإن لم يكن التزاماً عرفاً.
الثاني: أن تكون توطئةً للجواب، وهو قوله: «ولا شرط له» لكنّه توطئةٌ لحكمة الحكم وتمهيدٌ لها لا علّةٌ حقيقيّةٌ فيكون إشارةً إلى أنّ الحكمة في سقوط الخيار بالتصرّف دلالته غالباً على الرضا، نظير كون الرضا حكمةً في سقوط خيار المجلس بالتفرّق في قوله عليه السلام: «فإذا افترقا فلا خيار بعد الرضا منهما»، فإنّه لا يعتبر في الافتراق دلالته على الرضا. وعلى هذين المعنيين، فكلّ تصرّفٍ مسقطٌ، وإن علم عدم دلالته على الرضا.
الثالث: أن تكون الجملة إخباراً عن الواقع، نظراً إلى الغالب وملاحظة نوع التصرّف لو خُلّي وطبعه، ويكون علّةً للجواب، فيكون نفي الخيار معلّلًا بكون التصرّف غالباً دالّاً على الرضا بلزوم العقد، وبعد ملاحظة وجوب تقييد إطلاق الحكم بمؤدّى علّته- كما في قوله: «لا تأكل الرّمان لأنّه حامضٌ»- دلّ على اختصاص الحكم بالتصرّف الذي يكون كذلك، أي دالّاً بالنوع غالباً على التزام العقد وإن لم يدلّ في شخص المقام، فيكون المسقط من التصرّف ما كان له ظهورٌ نوعيٌّ في الرضا، نظير ظهور الألفاظ في معانيها مقيّداً بعدم قرينةٍ توجب صرفه عن