إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٨٣ - اعتبار التمكن من تسليم المبيع
ولو فرض أخذ المتبايعين لهذا الخيار في متن العقد فباعه على أن يكون له الخيار إذا لم يحصل المبيع في يده إلى ثلاثة أيّام، أمكن جوازه، لعدم الغرر حينئذ عرفاً، ولذا لا يُعدّ بيع العين الغير المرئيّة الموصوفة بالصفات المعيّنة من بيع الغرر، لأنّ ذكر الوصف بمنزلة اشتراطه فيه الموجب للتسلط على الردّ. ولعلّه لهذا اختار في محكيّ المختلف- تبعاً للإسكافي- جواز بيع الآبق. إذا ضمنه البائع. فإنّ الظاهر منه اشتراط ضمانه. وعن حاشية الشهيد ظهور الميل إليه وإن كان قد يرد على هذا عدم اندفاع الغرر باشتراط الضمان، فتأمّل.
مسألة: يجوز بيع الآبق مع الضميمة في الجملة كما عن الانتصار وكشف الرموز والتنقيح، بل بلا خلاف كما عن الخلاف حاكياً فيه- كما عن الانتصار- إطباق العامّة على خلافه. وظاهر الانتصار خروج البيع بالضميمة عن كونه غرراً، حيث حكى احتجاج العامّة ب «الغرر»، فأنكره عليهم مع الضميمة. وفيه إشكال. والأولى لنا التمسّك- قبل الإجماعات المحكية، المعتضدة بمخالفة من جُعل الرشد في مخالفته- بصحيحة رفاعة النخّاس: «قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام: أيصلح لي أن أشتري من القوم الجارية الآبقة وأعطيهم الثمن وأطلبها أنا؟ قال: لا يصلح شراؤها إلّا أن تشتري منهم معها شيئاً ثوباً أو متاعاً، فتقول لهم: أشتري منكم جاريتكم فلانة وهذا المتاع بكذا وكذا درهماً، فإنّ ذلك جائز». وموثّقة سماعة عن أبي عبداللَّه عليه السلام:
«في الرجل قد يشتري العبد وهو آبق عن أهله؟ قال: لا يصلح إلّاأن يشتري معه شيئاً آخر، فيقول: أشتري منك هذا الشيء وعبدك بكذا وكذا، فإن لم يقدر على العبد كان الذي نقده فيما اشترى معه».
وظاهر السؤال في الاولى والجواب في الثانية: الاختصاص بصورة رجاء الوجدان، وهو الظاهر أيضاً من معاقد الإجماعات المنقولة، فالمأيوس عادة من الظفر به الملحق بالتالف لا يجوز جعله جزءاً من المبيع، لأنّ بذل جزء من الثمن