إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٩٣ - ما ذكره العلّامة في اصالة اللزوم
وعليه فلو شك في بيع أن فيه خياراً لأحد المتبايعين أم لا، فبعد إنشائه الفسخ لا يمكن الحكم بعدم جواز أخذه المال من صاحبه أخذاً بعموم وجوب الوفاء بالعقود، حيث إن بقاء العقد بعد الفسخ المزبور غير محرز والتمسك في بقائه باستصحابه وعدم انفساخه، خروج عن التمسك بالآية.
وأجاب عن الإشكال المحقق النائيني رحمه الله[١]: بأن هذا لو كان المراد بالعقد معناه الاسم المصدري، فإنه على هذا التقدير لا يحرز بقاء الاسم المصدري مع إنشاء الفسخ من أحدهما مع احتمال الخيار، بخلاف ما إذا كان المراد بالعقد معناه المصدري فإن العهد بمعنى المصدري يتحقق حال الإنشاء فالالتزام العقدي بحدوثه محكوم بلزوم الوفاء به إلى الأبد. ولا يكون التمسك بلزوم الوفاء به في الحكم ببطلان فسخه من التمسك بالعام في شبهته المصداقية، ولذا يكون مورد ثبوت الخيار تخصيصاً في العموم المزبور.
أقول: الظاهر عدم الفرق بين إرادة المعنى المصدري والاسم المصدري في أن التمسك بالآية عند الشك في لزوم عقد أو جوازه لا يكون من التمسك بالعام في شبهته المصداقية، فإن الاختلاف بين المعنيين بالاعتبار، فالعهد بملاحظة صدوره عن الفاعل معنى مصدري وبملاحظته في نفسه معنى اسم مصدري.
وعلى كلا التقديرين فالعهد بحدوثه محكوم بلزوم الوفاء به وانهائه أو بوجوب ترتيب الآثار والعمل بمدلوله، نظير ما يقال من أن الشيء بحدوثه موضوع للحكم، أي لحدوثه وبقائه، كما في قوله سبحانه: «لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ»[٢]. وقد يكون موضوعاً
[١] منية الطالب في شرح المكاسب ٣: ٨.
[٢] سورة البقرة: الآية ١٢٤.