إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢٤ - القسمة وأنها ليست بيعاً
الإشاعة، ولكن لا يخفى ما فيه:
أوّلًا: بأن المعتبر في إنشاء البيع ظهور الكلام في التمليك بالعوض، وأما كون العوضين أي شيء فالمعتبر فيه علم المتعاقدين به وتعيينهما، سواء كان للكلام ظهور فيه أم لا؛ لأن مع العلم المزبور يخرج البيع عن كونه غررياً كما تقدم في اعتبار العلم بوزن المبيع أو كيله، والمفروض في المقام علم الطرفين بالمراد.
وثانياً: لو كان ظهور الكلام معتبراً في صحة البيع لما يصح البيع مع إرادة الإشاعة حتى في قوله: «بعت صاعاً من هذه الصبرة» لما سيأتي من عدم ظهوره في الإشاعة.
وممّا ذكرنا يظهر ما في كلام النائيني رحمه الله[١] في الإيراد على «التذكرة» من أن مقام الإثبات لا دخل له في مورد البحث وإنما الكلام في مقام الثبوت، ووجه الظهور أن ظاهر كلام «التذكرة» البطلان فيما إذا أراد بقوله: «بعت عبداً من عبدين أو شاة من شاتين» الحصة المشاعة، وهذا الحكم صحيح لو قلنا باعتبار ظهور الكلام في تعيين العوضين زائداً على ظهوره في تمليك العين بعوض. وليس مراد العلامة أن بيع الحصة من العبدين غير جائز، وإلّا- كما تقدم- تمليك الغير الحصة منهما بالعوض أو مجّاناً من الواضحات.
ثمّ إنّه قد أشار النائيني رحمه الله في المقام إلى المسألة المعروفة من كون القسمة وتعيين حصة كل من الشركاء بيعاً أو أنها إفراز، وبنى ذلك على الاختلاف في أن مادة الجسم المطلق تنتهي إلى أجزاء لا يقبل شيء منها القسمة خارجاً ولا ذهناً ويسمى بالجزء الذي لا يتجزّأ، أو أنه لا ينتهي إلى ذلك وكل ما يكون به الجسم قابلًا للقسمة إلى
[١] منية الطالب في شرح المكاسب ٢: ٣٧٨.