إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢٢ - إخبار البائع بمقدار المبيع
في أنّ الإمضاء هل هو بجميع الثمن، أو بحصّةٍ منه نسبتها إليه كنسبة الموجود من الأجزاء إلى المعدوم؟ وتمام الكلام في موضع تعرّض الأصحاب للمسألة.
ثمّ إنّ في حكم إخبار البائع بالكيل والوزن من حيث ثبوت الخيار عند تبيّن الخلاف، كلّ ما يكون طريقاً عرفيّاً إلى مقدار المبيع واوقع العقد بناءً عليه، كما إذا جعلنا الكيل في المعدود والموزون طريقاً إلى عدّه أو وزنه.
مسألة: قال في الشرائع: يجوز بيع الثوب والأرض مع المشاهدة وإن لم يُمسحا، ولو مُسحا كان أحوط، لتفاوت الغرض في ذلك، وتعذّر إدراكه بالمشاهدة، انتهى. وفي التذكرة: لو باع مختلف الأجزاء مع المشاهدة صح كالثوب والدار والغنم إجماعاً. وصرّح في التحرير بجواز بيع قطيع الغنم وإن لم يعلم عددها.
أقول: يشكل الحكم بالجواز في كثير من هذه الموارد، لثبوت الغرر غالباً مع جهل أذرع الثوب وعدد قطيع الغنم والاعتماد في عددها على ما يحصل تخميناً بالمشاهدة عين المجازفة.
وبالجملة: فإذا فرضنا أن مقدار ماليّة الغنم قلّة وكثرة يعلم بالعدد فلا فرق بين الجهل بالعدد فيها وبين الجهل بالمقدار في المكيل والموزون والمعدود. وكذا الحكم في عدد الأذرع والطاقات في الكرابيس والجربان في كثير من الأراضي المقدّرة عادة بالجريب. نعم، ربما يتّفق تعارف عددٍ خاصٍّ في أذرع بعض طاقات الكرابيس، لكن الاعتماد على هذا من حيث كونه طريقاً إلى عدد الأذرع، نظير إخبار البائع، وليس هذا معنى كفاية المشاهدة. وتظهر الثمرة في ثبوت الخيار، إذ على تقدير كفاية المشاهدة لا يثبت خيار مع تبيّن قلّة الأذرع بالنسبة إلى ما حصل التخمين به من المشاهدة، إلّاإذا كان النقص عيباً أو اشترط عدداً خاصّاً من حيث الذراع طولًا وعرضاً.