إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١٢ - تعيين المناط في كون الشي ء مكيلًا أو موزوناً
وأمّا ما علم أنه كان يباع جزافاً في زمانه صلى الله عليه و آله، فالظاهر جواز بيعه كذلك عندنا مع عدم الغرر قطعاً، والظاهر أنّه إجماعي، كما يشهد به دعوى بعضهم الإجماع على أنّ مثل هذا ليس بربويّ، والشهرة محقّقة على ذلك. نعم، ينافي ذلك بعض ما تقدّم من إطلاق النهي عن بيع المكيل والموزون جزافاً، الظاهر فيما تعارف كيله في زمان الإمام عليه السلام أو في عرف السائل أو في عرف المتبايعين أو أحدهما، وإن لم يتعارف في غيره. وكذلك قوله عليه السلام: «ما كان من طعام سمّيت فيه كيلًا فلا يصلح مجازقة» الظاهر في وضع المكيال عليه عند المخاطب وفي عرفه وإن لم يكن كذلك في عرف الشارع. اللهمّ إلّاأن يقال: إنّه لم يعلم أنّ ما تعارف كليه أو وزنه في عرف الأئمة وأصحابهم، كان غير مقدّر في زمان الشارع حتى يتحقّق المنافاة.
والأصل في ذلك: أنّ مفهوم المكيل والموزون في الأخبار لا يراد بهما «كل ما فرض صيرورته كذلك» حتّى يعمّ ما علم كونه غير مقدّر في زمن الشارع، بل المراد بهما المصداق الفعلي المعنون بهما في زمان المتكلّم، وهذه الأفراد لا يعلم عدم كونها مكيلة ولا موزونة في زمن النبي صلى الله عليه و آله.
رعاية العادة المعروفة بين المتبايعين في كل عصر، فان ظاهر تلك الأخبار بيان جعل الحكم بمفاد القضية الحقيقية، غاية الأمر يؤخذ في الأحكام الثابتة على خلاف ذلك بالإجماع، بأن يقال: لو كان شيء في عرف المتبايعين يباع بالمشاهدة ولكن احرز أنه كان في عصر النبي صلى الله عليه و آله مكيلًا أو موزوناً لا يجوز فيه الربا ولا يجوز بيعه إلا بالكيل أو الوزن في جميع البلاد وجميع العصور.
أقول: أما دعوى الإجماع على أن العبرة في حرمة الربا ولزوم تعيين العوضين بالكيل أو الوزن كون طبيعي الشيء في عصر النبي صلى الله عليه و آله مكيلًا أو موزوناً، بحيث لو خرج عن كونه مكيلًا أو موزوناً بعد ذلك فيحرم الربا فيه، بل يعتبر الكيل أو الوزن في