إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١١ - تعيين المناط في كون الشي ء مكيلًا أو موزوناً
وهذا المضمون سهل الإصابة لمن لاحظ كلماتهم، فلاحظ المسالك هنا، وشرح القواعد وحاشيتها للمحقّق الثاني والشهيد عند قول العلّامة: «والمراد بالمكيل والموزون هنا جنسه وإن لم يدخلاه لقلّته كالحبّة والحبّتين من الحنطة، أو لكثرته كالزبرة»، ولازم ذلك- يعني اشتراط دخول الربا في جنس باشتراط الكيل والوزن في صحة بيعه-: أنّه إذا ثبت الربا في زماننا في جنس، لثبوت كونه مكيلًا أو موزوناً على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، لزم أن لا يجوز بيعه جزافاً، وإلّا لم يصدق ما ذكروه: من اشتراط الربا باشتراط التقدير في صحة بيعه.
وبالجملة، فتلازم الحكمين- أعني دخول الربا في جنس، واشتراط بيعه بالكيل أو الوزن- مما لا يخفى على المتتبّع في كتب الأصحاب. وحينئذ فنقول: كلّ ما ثبت كونه مكيلًا أو موزوناً في عصره صلى الله عليه و آله فهو ربويّ في زماننا ولا يجوز بيعه جزافاً، فلو فرض تعارف بيعه جزافاً عندنا كان باطلًا وإن لم يلزم غرر، للإجماع، ولما عرفت: من أنّ اعتبار الكيل والوزن لحكمة سدّ باب نوع الغرر لا شخصه، فهو حكم لحكمةٍ غير مطردّة، نظير النهي عن بيع الثمار قبل الظهور لرفع التنازع، واعتبار الانضباط في المسلَم فيه، لأنّ في تركه مظنّة التنازع والتغابن، ونحو ذلك.
والظاهر- كما عرفت من غير واحد- أنّ المسألة اتّفاقيّة.
كانت تباع في زمانهم بالكيل أو الوزن فلا وجه للالتزام بأنه إذا لم يحرز في شيء ذلك يكون المتبع فيه العرف العام فعلًا.
ومع عدم العرف العام واختلافه فالمتبع في كل بلد عادة عرفه، فإن الأخبار المشار إليها لا تكون ظاهرة في رعاية هذه الامور، خصوصاً بنحو الترتب على ما نطقت به كلماتهم.
وقد تصدّى رحمه الله للجواب عن ذلك كله بحمل الأخبار المشار إليها على لزوم