إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥٦ - الاحتكار
الثّاني: روى السكوني [١] عن أبي عبداللَّه عليه السلام: «إنّ الحكرة في الخصب أربعون يوماً، وفي الغلاء والشدّة ثلاثة أيّام، فما زاد على الأربعين يوماً في الخصب، فصاحبه ملعون، وما زاد في العسرة على ثلاثة أيّام فصاحبه ملعون».
بعدم جواز احتكاره مع حاجة الناس إليه؛ ولذلك ذكر بعض الفقهاء[١] بأنه لا يبعد تحقق الاحتكار المحرم في كل ما يحتاج إليه عامة أهالي البلد من الأطعمة كالأرز والذرة بالإضافة إلى بعض البلاد.
فإنه يقال: لم يظهر أن الطعام في تلك الروايات بمعنى ما يطعم به المعبر عنه ب «الغذاء»، بل من المحتمل جداً أن يكون بمعنى الحنطة كما هو الشائع في استعماله، بحيث ذكر أنه أحد المعنيين له، بل يظهر كونه المراد من صحيحة سالم الحناط، وعلى تقدير كونه بمعنى ما يطعم به يكون ظاهر التحديد في مثل موثقة غياث بن إبراهيم حاكماً على الإطلاق وينحصر بالغلات. وكيف يمكن المساعدة على الدعوى المزبورة مع أن الأرز والذرة كانا في زمان الامة من القوت الغالب كما يظهر ذلك بملاحظة بعض ما ورد في انحصار الزكاة الفريضة بالغلات، ومع ذلك ذكر عليه السلام بأنه «ليس الحكرة إلا في الحنطة والشعير والتمر والزبيب والسمن والزيت» ولا يقاس ذلك بتحديد الاحتكار في الخصب بأربعين يوماً، حيث إن الحمل المزبور فيه مقتضى الاستشهاد على الجواز وتعليل المنع في الروايات، فلاحظ.
[١] حاصله: أنه قد ورد في معتبرة السكوني عن أبي عبداللَّه عليه السلام جواز الاحتكار في أيام الخصب بأربعين يوماً وفي الشدة بثلاثة أيام، قال: «الحكرة في الخصب أربعون يوماً، وفي الشدة والبلاء ثلاثة أيام، فما زاد على الأربعين يوماً في الخصب فصاحبه
[١] المقنعة: ٦١٦، وحكاه السيّد العاملي عنها وعن غيرها في مفتاح الكرامة ٤: ١٠٩، وراجع المهذب ١: ٣٤٦، ومجمع الفائدة ٨: ٢٥، والدروس ٣: ١٨٠.