إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧٤ - الاختلاف في تقدّم التلف على البيع وتأخّره عنه
بالحال، فإذا شككنا في وجود العين حال العقد فلا يلزم من الحكم بعدمه فعل فاسد من المسلم، لأنّ التمليك الحقيقي غير متحقّق، والصوري وإن تحقّق لكنّه ليس بفاسد، إذ اللغو فاسد عرفاً- أي قبيح- إذا صدر عن علم بالحال.
وبالجملة، الفاسد شرعاً الذي تنزّه عنه فعل المسلم هو التمليك الحقيقي المقصود الذي لم يمضه الشارع. فافهم هذا، فإنّه قد غفل عنه بعض في مسألة الاختلاف في تقدّم بيع الراهن على رجوع المرتهن عن إذنه في البيع وتأخّره عنه، حيث تمسّك بأصالة صحّة الرجوع عن الإذن، لأنّ الرجوع لو وقع بعد بيع الراهن كان فاسداً، لعدم مصادفته محلّاً يؤثّر فيه.
نعم، لو تحقّقت قابليّة التأثير عقلًا وتحقّق الإنشاء الحقيقي عرفاً- ولو فيما إذا باع بلا ثمن، أو باع ما هو غير مملوكٍ كالخمر والخنزير وكالتالف شرعاً كالغريق والمسروق، أو معدومٍ قُصد تملّكه عند وجوده كالثمرة المعدومة، أو قصد تمليك بدله مِثلًا أو قيمةً، كما لو باع ما أتلفه زيد على عمرو، أو صالحه إياه بقصد حصول أثر الملك في بدله- تحقّق مورد الصحة والفساد، فإذا حكم بفساد شيء من ذلك ثم شكّ في أنّ العقد الخارجي منه أم من الصحيح، حمل على الصحيح.
مسألة: لا بد من اختبار الطعم واللون والرائحة فيما يختلف قيمته باختلاف ذلك، كما في كلّ وصف يكون كذلك، إذ لا فرق في توقّف رفع الغرر على العلم،
المرتهن ورجع المرتهن عن إذنه وشك في تقدم البيع على الرجوع ليكون الرجوع لغواً؛ لعدم المورد له، أو تقدم الرجوع على البيع ليكون له مورد من إجراء أصالة الصحة في الرجوع، ولكن كما تقدم أنه لا مجال لأصالة الصحة في الرجوع مع عدم إحراز المورد له، لا سيما لو قيل بأصالة الصحة في البيوع المقتضية لانتهاء الرهن كما لا يخفى.