إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤١١ - ما ذكره العلّامة في اصالة اللزوم
وأمّا الصحاح الاخر المكافِئة سنداً لصحيحة ابن مسلم، فالإنصاف أنّ دلالتها بالمفهوم لا تبلغ في الظهور مرتبة منطوق الصحيحة، فيمكن حملها على بيان الفرد الشديد الحاجة، لأنّ الغالب في المعاملة، خصوصاً معاملة الحيوان، كون إرادة الفسخ في طرف المشتري لاطّلاعه على خفايا الحيوان، ولا ريب أنّ الأظهريّة في الدلالة مقدّمة في باب الترجيح على الأكثريّة. وأمّا ما ذكر في تأويل صحيحة ابن مسلم: من أنّ خيار الحيوان للمشتري على البائع فكان بين المجموع، ففي غاية
بالإضافة إلى البائع، فالقول بثبوت الخيار للمتبايعين ضعيف.
نعم هنا قول ثالث أقوى من القول المزبور: وهو ثبوت الخيار لمن انتقل إليه الحيوان سواء كان مشترياً أو بايعاً ومع كون العوضين حيواناً يثبت الخيار لكل منهما إلى ثلاثة أيام، ويقتضيه صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: «سمعته يقول: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: البيّعان بالخيار حتى يفترقا وصاحب الحيوان بالخيار ثلاثة أيام».[١]
لا يقال: قد قيّد صاحب الحيوان بالمشتري في موثقة حسن بن على بن فضال قال: «سمعت أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام يقول: صاحب الحيوان المشتري بالخيار ثلاثة أيام»[٢].
فانه يقال: تفسير صاحب الحيوان بالمشتري باعتبار الغالب، والغرض من التفسير دفع احتمال ثبوت هذا الخيار للمالك الأصلي للحيوان حيث إن الغالب في البيوع كون الحيوان مبيعاً لا ثمناً، فلا تنافي الأخذ باطلاق الصحيحة الدالة على ثبوت الخيار لمن انتقل إليه الحيوان بائعاً كان أو مشترياً، لان غلبة القيد توجب ان لا يرفع اليد به عن اطلاق المطلق ولكن لا توجب صرف الاطلاق إليه.
[١] وسائل الشيعة ١٨: ١١، الباب ٣ من أبواب الخيار، الحديث ٦.
[٢] المصدر: ١٠، الحديث ٢.