إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٨٥ - المعاني المحتملة في الأصل
الرابع: المعنى اللغوي، بمعنى أنّ وضع البيع وبناءه عرفاً وشرعاً على اللزوم وصيرورة المالك الأول كالأجنبي، وإنّما جعل الخيار فيه حقّاً خارجيّا لأحدهما أو لهما، يسقط بالإسقاط وبغيره. وليس البيع كالهبة التي حَكَم الشارع فيها بجواز رجوع الواهب، بمعنى كونه حكماً شرعياً له أصلًا وبالذات بحيث لا يقبل الإسقاط.
ومنها:[١] أن الحكم المجعول للبيوع ببناء العرف والشرع، مع قطع النظر عن جعل الخيار، هو اللزوم. والخيار حق خارجي يرفع اليد في موارد ثبوته عن الحكم الأول المتقضي لصيرورة المالك أجنبياً عن ماله السابق بالبيع، نظير ما يقال: الأصل في الأجسام الاستدارة وإنما يخرج عن الاستدارة بالقاصر الخارجي.
وقد ظهر مما ذكر في المعنى الرابع، أن ثبوت خيار المجلس في كل بيع لا يوجب خروجه عن كون الأصل فيه اللزوم؛ لأن خيار المجلس كسائر الخيار حق خارجي قد ثبت في كل بيع بالدليل، فما ذكره صاحب «الوافية»[٢] من كون الأصل في البيوع- بعد ثبوت خيار المجلس- الجوازَ غيرُ تام، وإن أراد بالأصل استصحاب الجواز الثابت في كل البيوع بخيار المجلس فيأتي مافيه من عدم جريان الاستصحاب في بقاء الجواز بعد التفرق.
أقول: الأصل بمعنى مقتضى العموم أو الإطلاق فلا بأس به وسيأتي التعرض له، وكذا بمعنى الاستصحاب في وجه؛ وأما بمعنى الراجح- يعني الغلبة- فلا يفيد شيئاً؛ لأنه لا اعتبار بالغلبة، سواءٌ اريد غلبة الأفراد اللازمة أو غالب الأزمان.
وأما الأصل بالمعنى الرابع، فلا مورد له في المقام؛ لأن البيع أمر اعتباري وحكمه
[١] قال الشهيد قدس سره حكي هنا الوجه عن السيّد الصدر، انظر هداية الطالب: ٤٠٦، وراجع شرح الوافية( مخطوط): ٣٢٣.
[٢] الوافية: ١٩٨.