إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧١ - الاختلاف في تقدّم التغيّر
[الفرع] الثاني: لو اتّفقا على التغيّر بعد المشاهدة [١] و وقوع العقد على الوصف المشاهَد، واختلفا في تقدّم التغيّر على البيع ليثبت الخيار، وتأخّره عنه على وجه لا يوجب الخيار، تعارض كلٌ من أصالة عدم تقدّم البيع والتغيّر على صاحبه. وحيث إن مرجع الأصلين إلى أصالة عدم وقوع البيع حال السمن مثلا، وأصالة بقاء السمن، وعدم وجود الهزال حال البيع- والظاهر أنّه لا يترتّب على شيء منهما الحكم بالجواز أو اللزوم، لأنّ اللزوم من أحكام وصول ما عقد عليه وانتقاله إلى المشتري، وأصالة بقاء السمن لا يثبت وصول السمين، كما أنّ أصالة عدم وقوع البيع حال السمن لا ينفيه- فالمرجع إلى أصالة عدم وصول حقّ المشتري إليه كما في المسألة السابقة، إلّاأنّ الفرق بينهما هو: أنّ الشك في وصول الحق هناك ناشٍ عن الشكّ في نفس الحق، وهنا ناش عن الشكّ في وصول الحقّ المعلوم. وبعبارة اخرى: الشك هنا في وصول الحقّ، وهناك في حقيّة الواصل، ومقتضى الأصل في المقامين عدم اللزوم.
[١] تعلق البيع في الفرض بالعين الخارجية بوصف خاصٍّ متّفقٍ عليه بين المتبايعين واختلافهما في التغير إلى زمان البيع ليكون التغير المزبور موجباً للخيار للمشتري، أو حصوله بعد البيع بوجه لا يكون له خيار.
وذكر رحمه الله الموضوع للزوم العقد وصول العين بذلك الوصف إلى المشتري، بأن ينتقل إليه ذلك الوصف عند البيع، ومع الشك في هذا الوصول والانتقال يكون مقتضى الأصل عدمه، فينتفي موضوع لزوم العقد واستصحاب بقاء السمين إلى حال البيع لا يثبت وصول السمين إلى المشتري؛ لأن الوصول ليس أثراً شرعياً لبقاء السمين، كما أن استصحاب عدم جريان البيع إلى زمان فقد ذلك الوصف لا ينفي الوصول المزبور؛ لعدم كونه أثراً شرعياً أيضاً.