إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٩٧ - ما ذكره العلّامة في اصالة اللزوم
توضيح الضعف: أنّ اللزوم والجواز من الأحكام الشرعيّة للعقد، وليسا من مقتضيات العقد في نفسه مع قطع النظر عن حكم الشارع. نعم، هذا المعنى- أعني وجوب الوفاء بما يقتضيه العقد في نفسه- يصير بدلالة الآية حكماً شرعياً للعقد، مساوياً للزوم وأضعف من ذلك: ما نشأ من عدم التفطّن لوجه دلالة الآية على اللزوم- مع الاعتراف بأصل الدلالة لمتابعة المشهور- وهو: أنّ المفهوم من الآية عرفاً حكمان: تكليفيّ ووضعيّ. وقد عرفت أنّ ليس المستفاد منها إلّاحكم واحد تكليفيّ يستلزم حكماً وضعيّاً. ومن ذلك يظهر لك الوجه في دلالة قوله تعالى:
«أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» على اللزوم، فإنّ حلّية البيع التي لا يراد منها إلّاحلّية جميع التصرّفات المترتّبة عليه- التي منها ما يقع بعد فسخ أحد المتبايعين بغير رضا الآخر- مستلزمة لعدم تأثير ذلك الفسخ وكونه لغواً غير مؤثّر.
ومنه يظهر وجه الاستدلال على اللزوم بإطلاق حلّيّة أكل المال بالتجارة عن تراض فإنّه يدلّ على أنّ التجارة سبب لحليّة التصرّف بقول مطلق حتى بعد فسخ أحدهما من دون رضا الآخر. فدلالة الآيات الثلاث على أصالة اللزوم على نهج واحد، لكن يمكن أن يقال: إنّه إذا كان [١] المفروض الشك في تأثير الفسخ في رفع
أيضاً، كما لا يبعد ذلك في قوله سبحانه: «إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ»[١] فإن مدلوله جواز تملك مال الغير بالتجارة.
وأما أن الأحكام المترتبة على التجارة ما هي وأن أحكامها العقلائية كلها ممضاة أم لا، كل ذلك خارج عن مدلول الاستثناء، فتدبر جيداً.
[١] مراده أن حلية التصرفات المترتبة على البيع بعد فسخه من أحدهما من غير
[١] سورة النساء: الآية ٢٩.