إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٤٥ - بيع الكلّي في المعين
والحاصل: أنّ كلّ جزء معيّن قبل الإقباض قابل لكونه كلًا أو بعضاً ملكاً فعليّاً للمشتري، والملك الفعلي له حينئذٍ هو الكلي الساري، فالتالف المعين غير قابل لكون جزئه محسوباً على المشتري، لأنّ تملّكه لمعيّن موقوف على اختيار البائع وإقباضه، فيحسب على البائع. بخلاف التالف بعد الإقباض، فإنّ تملّك المشتري لمقدار منه حاصل فعلًا، لتحقّق الإقباض، فنسبة كلّ جزء معيّن من الجملة إلى كلّ من البائع والمشتري على حدّ سواء.
نعم، لو لم يكن إقباض البائع للمجموع على وجه الإيفاء [١] بل على وجه التوكيل في التعيين، أو على وجه الأمانة حتّى يعيّن البائع بعد ذلك، كان حكمه حكم ما قبل القبض. هذا كلّه ممّا لا إشكال فيه، وإنّما الإشكال في أنّهم ذكروا فيما لو باع ثمرة شجرات واستثنى منها أرطالًا معلومة: أنّه لو خاست الثمرة سقط من المستثنى بحسابه. وظاهر ذلك تنزيل الأرطال المستثناة على الإشاعة، ولذا قال
للبائع قبل وقوع البيع الثاني فلا موجب لشمول ما ورد في التلف قبل القبض للكلي في المعين الذي بيع أولًا، وهذا بخلاف ما إذا كان كل من البيعين أو خصوص الأول بنحو الإشاعة فإنه يحكم بفساده بنسبة التالف كما لا يخفى.
[١] أقول: الظاهر عدم تصور ذلك، فإنه إذا كان الكلي في المعين من الجملة ملكاً للمشتري يكون دفع الجملة إليه دفعاً للمبيع، وإذا لم يكن تمام الجملة ملكاً للبائع كما هو الفرض، فكيف يكون تمامها أمانة بيد المشتري، حيث لا يعقل أن يكون ما للمشتري من الجملة أمانة بيد للبائع؟! نعم، يتصور ذلك في الكلي على العهدة، باعتبار كون المال المدفوع إلى المشتري بعنوان الأمانة ملكاً بتمامه للبائع، فلا ينطبق الوفاء على المدفوع ولو بنحو الإجمال كما هو مقتضى كون أداء الدين عنواناً قصدياً كما لا يخفى.