إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٨٠ - توجيه ماذكر في تعريف الخيار
ودخول الإقالة باعتبار أن لكل من المتعاملين ردّ التزام طرفه إليه، والمفروض أن حكم الشارع باللزوم تابع لا لتزامهما وان البيع في نفسه لا اقتضاء فيه بالإضافة إلى اللزوم والجواز.
وبذلك يظهر ما ذكروه من أن الخيار يدخل في كل معاملة تدخل فيها الإقالة ويترتب على ما ذكر من أن الخيار هو السلطنة على إلغاء المعاملة وإبرامها، حيث إن باشتراط الخيار يملك أحد المتعاملين التزامه بالمعاملة والتزام طرفه بها ومع عدمه يملك التزام طرفه فقط، وبالإقالة يرد عليه ما خرج عن ملكه ويخرج عنه ما دخل في ملكه بالالتزام بالمعاملة.
أقول: إن كان الالتزام من المتبايعين بإبقاء البيع وعدم إلغائه دخيلًا في صدق عنوان العقد يكون الأمر كذلك في غيره أيضاً كالنكاح والضمان.
وعليه فكما يكون اللزوم في البيع باعتبار ذلك الالتزام يكون الأمر في النكاح والضمان أيضاً لذلك، لأنّ الموضوع لوجوب الوفاء فيها وضعاً وهو العقد كما هو مفاد قوله سبحانه: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»[١]؛ فلا وجه لأخذ الالتزام في موضوع لزوم البيع ولا يؤخذ في موضوع لزوم النكاح ونحوه.
ومجرد عدم مشروعية شرط الخيار في النكاح لا يكون دليلًا على ذلك؛ لإمكان أن يقال: إن شرط الخيار في النكاح أيضاً على القاعدة والالتزام بعدم المشروعية لقيام دليل أوجب التخصيص في قوله صلى الله عليه و آله: «المؤمنون عند شروطهم»[٢]: وبتعبير آخر:
يكون عدم الالتزام بالوفاء بالنكاح- كما هو مقتضى اشتراط الخيار- ملغى عند الشارع،
[١] سورة المائدة: الآية ١.
[٢] مرّ آنفاً.