إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦١ - الاحتكار
وتوقّفهم يومين أو ثلاثة، فيحدث للطعام عزّة لا يضرّ بأكثر أهل البلد، وقد يريد ب «الحبس» لغرض آخر المستلزم للغلاء غرضاً آخر. هذا كلّه مع حصول الغلاء بحبسه، وقد يحبس انتظاراً لأيام الغلاء من دون حصول الغلاء بحبسه، بل لقلّة الطعام آخر السنة، أو لورود عسكر أو زوّار ينفد الطعام. ثمّ حبسه لانتظار أيّام الغلاء، قد يكون للبيع بأزيد من قيمة الحال، وقد يكون لحبّ إعانة المضطرّين ولو بالبيع عليهم والإرفاق بهم. ثم حاجة الناس قد يكون لأكلهم، وقد يكون للبذر أو علف الدوابّ، أو الاسترباح بالثمن. وعليك باستخراج أحكام هذه الأقسام وتمييز المباح والمكروه والمستحبّ من الحرام.
إضراراً بالناس في أنفسهم تارةً والإضرار في أموالهم المعبّر عنه بحصول الغلاء تارةً اخرى. ويكون الغرض من الحبس ثالثة عدم الخسارة من رأس ماله من دون حصول الإضرار بالناس في أنفسهم وأموالهم، كما يتفق ذلك في الغلاء العارض الحاصل بورود عسكر أو زوار في البلد وتوقفهم فيه يومين أو ثلاثة، فيحدث في تلك الأيام عزة ولكن لا يضر بأهل البلد في أنفسهم وأموالهم.
هذا كله فيما إذا كان حبسه موجباً لحصول الغلاء، وأما إذا لم يوجب حبسه الغلاء كما إذا كان الغلاء لقلة الطعام في آخر السنة، سواء حبس هذا الشخص هذا الطعام أم لا، ويكون حبسه في هذه الصورة لتحصيل الربح بعد الغلاء أو لإعانة المضطرين في تلك الأيام وحاجة الناس إلى الطعام إما لقوتهم أو للبذر أو علف دابتهم أو للاسترباح، بأن يبيعوا بالثمن الزائد بعد شرائهم. وعلى الخبير البصير استخراج أحكام كل من الأقسام، وتمييز قسم المباح أو المستحب أو الواجب من الاحتكار الحرام.
أقول: حبس الطعام الموجب للغلاء المستلزم لحاجة الناس واضطرارهم إلى الطعام غير جائز، سواء اريد بالحبس الإضرار بهم في أنفسهم أو زيادة الربح أو عدم