إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٦٦ - ما ذكره العلّامة في اصالة اللزوم
في متعلّقه، وليس في الضد العام أو الخاص مفسدة وإلا لكان في البين تكليفان، فيستحق المكلف عقابين؛ أحدهما على مخالفة الأمر، والثاني على مخالفة النهي.
والنهي عن الشيء باعتبار المصلحة الموجودة في الآخر إرشاد إلى موافقة ذلك الأمر المتعلّق بذلك الآخر، أو تأكيد لأمره، فلا يكون في البين نهي تكليفي عن فعل الفسخ ليقال: إن النهي عن معاملة لا يوجب فسادها.
أقول: ما ذكر من أن الأمر بشيء لا يقتضي النهي عن ضده العام أو الخاص صحيح، كما بيّناه في بحث الاصول، وأن تعلق الوجوب بعنوان لا يسري إلى عنوان آخر فهو أيضاً صحيح، ولكن هذا فيما إذا كان كل من العنوانين تقييدياً، كما إذا كان أحد العنوانين منطبقاً على تحقق وينطبق العنوان الآخر على تحقق آخر، ويكون المجمع في هذه الموارد من قبيل الانضمامين، على ما تقرر في بحث جواز الاجتماع من بحث الاصول. وكذا فيما إذا كان أحد العنوانين تقييدياً والآخر انتزاعياً، ويكون منشأ انتزاعه غير ما انطبق عليه العنوان التقييدي، أو كان كل منهما عنواناً انتزاعياً، ولكن منشأ انتزاع أحدهما غير الفعل الذي ينتزع عنه العنوان الآخر، فإن العنوانين في جميع ذلك يكون تقييديين. بخلاف ما إذا كان كل منهما انتزاعياً ويكون منشأ انتزاعهما فعل واحد خارجاً أو كان أحدهما تقييدياً وينتزع العنوان الآخر عن ذلك الفعل، فإن العنوانين في ذلك وإن يكونان في عالم المفهوم متعدّداً إلّاأنهما بحسب الخارج متحدان؛ ولذا يكون التركيب بينهما في الخارج اتحادياً ويمتنع فيهما اجتماع الأمر والنهي، حيث إن الطلب يتعلق بما فيه الملاك والصلاح والفساد وهو الخارج لا المفهوم.
لا يقال: التحقق الخارجي، أيما هو بالحمل الشائع، فعل مسقط للطلب وكيف يتعلّق به الطلب، سواء كان الطلب من قبيل الأمر أو النهي.