إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٩٥ - ما ذكره العلّامة في اصالة اللزوم
والأمر بالوفاء في القسم الثاني إما بمعنى عدم إلغاء العهد؛ لكونه من قبيل الأمر بالمعاملة، فيكون ظاهراً في الإرشاد إلى اللزوم المراد ترتيب الأثر على متعلق العهد والعمل بمدلوله في مقابل نقض العهد عملًا.
فالأمر بالوفاء باعتبار كونه أمراً بالأفعال الخارجية يكون ظاهراً في التكليف.
ولكن لا أظن أن يلتزم المصنف رحمه الله أو غيره بأن إمساك البائع- مثلًا- للمبيع ابتداءً أو بعد إقباضه يوجب عقابين؛ أحدهما بعنوان ترك الوفاء بالمعاملة، والثاني أنه تصرف وإمساك بمال الغير بلا رضاه، كما هو مقتضى قوله: «لا يحل مال امرئٍ مسلم»[١]، بل لابد من الالتزام بأن الأمر بالوفاء ولو بمعنى ترتيب الآثار إرشاد إلى لزوم المعاملة، فلا يصح دعوى أن مدلول الأمر بالوفاء حكم تكليفي بحيث ينتزع منها الحكم الوضعي.
لا يقال: على ذلك يلزم استعمال الأمر بالوفاء في الإرشاد والتكليف، فالإرشاد بالإضافة إلى العهد في المعاملات والتكليف بالإضافة إلى العهد بالفعل الخارجي، كموارد النذر والحلف.
فإنه يقال: الأمر بالوفاء انحلاليّ فالأمر بالإضافة إلى بعض العهود يكون إرشاداً وبالإضافة إلى البعض الآخر تكليفاً، وقد تقدم سابقاً أنّه ليس إرادة الإرشاد والتكليف معاً من قبيل استعمال اللفظ في أكثر من معنى؛ لأن المستعمل فيه لصيغة الأمر أو مادّته في موردي الإرشاد والتكليف واحد. ويختلف الإرشاد عن التكليف بالغرض من البعث إلى الفعل، وتفصيل ذلك في بحث الاصول.
[١] وسائل الشيعة ٥: ١٢٠، الباب ٣ من أبواب مكان المصلي، الحديث ١.