إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٩٠ - ما ذكره العلّامة في اصالة اللزوم
ثمّ إنّ الأصل بالمعنى الرابع [١] إنّما ينفع مع الشك في ثبوت خيار في خصوص البيع، لأنّ الخيار حق خارجي يحتاج ثبوته إلى الدليل. أمّا لو شكّ في عقد آخر من حيث اللزوم والجواز فلا يقتضي ذلك الأصل لزومه، لأنّ مرجع الشك حينئذ إلى الشك في الحكم الشرعي. وأمّا الأصل بالمعنى الأول فقد عرفت عدم تمامه. وأمّا بمعنى الاستصحاب فيجري في البيع وغيره إذا شكّ في لزومه وجوازه. وأمّا بمعنى القاعدة فيجري في البيع وغيره، لأنّ أكثر العمومات الدالّة على هذا المطلب يعمّ غير البيع، وقد أشرنا في مسألة المعاطاة إليها، ونذكرها هنا تسهيلًا على الطالب.
- [١] وحاصله: أن الأصل بالمعنى الرابع يفيد فيما لو شك في ثبوت خيار في بيع، فإن الخيار حق خارجي يحتاج إلى قيام الدليل عليه، ومع عدمه يؤخذ بالمقتضي العرفي والشرعي للبيع.
وأما لو شك في عقد آخر أنه لازم لا ينفسخ أو جائز حكماً فلا يمكن الأخذ بالأصل بذلك المعنى؛ لأنه مع الشك المزبور لا يحرز مقتضاه ليؤخذ به.
أقول: الأصل بذلك المعنى لا ينفع حتى فيما إذا شك في بيع أنه يثبت فيه خيار أم لا، وذلك فإنه لو فرض تصريح الشارع في خطاب بأن البيع عنده أيضاً لازم ولولا الخيار لا ينفسخ وشك بعد ذلك في بيع أن فيه خياراً أم لا، فلا يفيد التصريح المزبور ما لم يكن في البين عموم أو إطلاق أو أصل عملي ينفي الخيار، ومع وجوده يدخل الأصل في المعنى الثاني أو الثالث.
وبتعبير آخر: الأصل بالمعنى الرابع مبنيّ على اعتبار قاعدة المقتضي والمانع التي قد ذكرنا في محله أنه لا اعتبار بها.
وأما الأصل بالمعنى الأول، أيالأخذ بالراجح، فقد تقدم الكلام فيه، وامّا بمعنى