إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٩٢ - ما ذكره العلّامة في اصالة اللزوم
وممّا ذكرنا ظهر ضعف ما قيل: من أنّ معنى وجوب الوفاء بالعقد: العمل بما يقتضيه من لزوم وجواز، فلا يتم الاستدلال به على اللزوم.
كون المال ملكاً للغير من لزوم دفعه إليه، وعدم جواز الإمساك به أو أخذه والتصرف فيه بلا رضاه حتى فيما إذا كان ذلك الأخذ والتصرف بعد إنشائه الفسخ، وإذا وجب العمل على طبق مدلول المعاملة كذلك ينتزع منه لزوم البيع وضعاً، فإن الحكم الوضعي في المقام كسائر الأحكام الوضعية منتزعة عن التكليف.
ومما ذكر يظهر فساد ما قيل:[١] من أنه لا يستفاد من الآية لزوم المعاملة، فإنّ الوفاء بالعقد هو العمل بمقتضى ذلك العقد من لزوم أو جواز، ووجه الظهور أن اللزوم كالجواز حكم شرعي يترتب على المعاملة وليس داخلًا في مدلولها، ومدلول البيع- مثلًا- جعل ملكية المال للغير بإزاء الثمن، وما يترتب على ملكية المال يجب ترتيبه وفاءً بالعقد حتى بعد إنشاء الفسخ الملازم للغوية الفسخ، فينتزع من هذا الوجوب لزومه وضعاً على ما تقدم.
وقد يقال: إنه لا يمكن التمسك بقوله سبحانه: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» على لزوم المعاملة وعدم نفوذ فسخها، وذلك فإنه إذا فرض أن البائع باع المال بشرط أن يكون له خيار يوم الثامن وأقبض المبيع من المشتري وأخذ الثمن، ثم فسخها يوم الثامن وأخذ المبيع من يد المشتري واستردّ الثمن لا يكون ذلك خلاف الوفاء بالعقد، بخلاف ما إذا أخذ المبيع من يد المشتري قبل يوم الثامن أو امتنع عن الإقباض.
والفرق بين يوم الثامن وقبله هو أن العقد يوم الثامن مفسوخ لا بقاء له ليلزم الوفاء به، بخلاف قبل ذلك اليوم.
[١] قاله العلّامة قدس سره في المختلف ٦: ٢٥٥.