إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٧٠ - الفرق بين الخيار والاختيار
بالخيار المشترك كخيار المجلس، فإن إسقاط الخيار من أحدهما يكون إلزاماً للعقد من طرفه لا مطلقاً.
أقول: لو صحّ انتقاض التعريف بالخيار المشترك على ما ذكر، لصحّ انتقاضه بالخيار المتعدد في العقد الواحد، حيث إن إسقاط أحد الخيارين لا يكون إلزاماً لذلك العقد مطلقاً، بل لا يكون إلزاماً له من ناحيته أيضاً، فإن مشتري الحيوان لو أسقط خيار مجلسه مع ثبوت خيار الحيوان له إلى ثلاثة أيام فلا يكون في إسقاط المزبور إلزام للعقد من ناحيته أيضاً. نعم، يكون إلزام من ناحية ذلك الخيار الساقط.
وذكر السيد اليزدي رحمه الله[١] أن الاختيار بمعناه اللغوي يتعلق بالفعل لا بالعين، وكذلك معناه الاسم المصدري، وإذا قيل: «له اختيار الفعل الفلاني» فيراد منه اختيار التصرف، ولعل حذف المتعلق وإسناد الاختيار إلى العين باعتبار كون التصرفات أو معظمها في اختياره نظير إسناد التحريم إلى العين.
وحيث إن الفسخ أحد الأفعال فيكون تغليبه على خيار الفسخ من قبيل تغليب المطلق إلى بعض أفراده.
وناقش بعض الأجلة رحمه الله بأن إطلاق الخيار على خيار الفسخ لا يكون من باب تغليب المطلق في بعض أفراده، وذلك فإن الاختيار وإن تعلق بالفعل لا بالعين إلا أنه أمر تكويني من صفات النفس أو من أفعالها، حيث إن الفعل الاختياري له مباد من التصور والتصديق بالفائدة ثم الترجيح ثم الاصطفاء، أي الانتخاب، ثم الاشتياق في بعض الموارد ثم الإرادة وهي التصميم والعزم، ولعل الاشتياق مقدم على الاصطفاء.
[١] حاشية المكاسب للسيّد اليزدي ٢: ٢.